بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - ألقاب الخوارج وفرقهم
الأمويين أطلقوا هذه التسمية على كل من يعارض ملكهم العضوض [١] ولم يفرّقوا بين الاباضية وبين سواهم من متطرّفي الخوارج [٢].
٨ ـ إنّ ابن اباض تبّرأ من الأزارقة في الرسالة التي كتبها إلى عبدالملك وجاء فيها : أنا براء إلى الله من ابن الأزرق وضيعه وأبقاعه ، لأنّه خرج عن مبادئ الإسلام فيما ظهر لنا واحدث وارتدّ وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم [٣].
نَظُرنا في الموضوع :هذه كلمات القوم وهي تعبّر عن كونهم مصرّين على أنّهم ليسوا بخوارج ومن سمّاهم بذلك فقد ظلمهم ، وبما أنّ الخوارج لم يكونوا ذوي سمعة حسنة ، وكان المسلمون يتبرّأون من عقائدهم وأعمالهم ، صار هذا هو الحافز لعلماء الاباضية على السعي البالغ من اخراج أنفسهم عن صفوفهم ، وانّهم فرقة مستقلّة لاصلة لهم بالخوارج إلاّكونهم مشتركين في أصل واحد وهو انكار التحكيم.
ولعلّ القارىء ، يتعجّب من الاطناب والافاضة في المقام وماهذا إلاّ لأجل اراءة منطق القوم فيما يتبنّونه لئلاّنبخس حقوقهم ، فإنّهم كما عرفت يتّهمون المخالفين بعدم التورع في البحث وعدم تكليف الأنفس مؤونة الفحص عن الحق ، ولكنّها غير لاصقة بنا ، فإنّا كلّفنا أنفسنا مؤونة البحث ويشهد بذلك نقل كلماتهم ، ومع هذا كل ما ذكروه أشبه بالخطابة ، وذلك :
[١] لازم ذلك أن يسمّوا الشيعة أيضاً باسم الخوارج.
[٢] صالح بن أحمد الصوافي ، الإمام جابر بن زيد العماني : ٢١٣ ـ ٢١٤ ، والكاتب غفل عن القريض المعروف في شأن أبي بلال المنتصر كما سيوافيك ، وكانت الحادثة سنة ٦٠ قبل فتنة الأزارقة.
[٣] الإمام جابر بن زيد العماني : ٢٢٤ ، ونقلا عن الجواهر المنتقاة للبرادي : ١٥٦ ـ ١٦٧.