بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ألقاب الخوارج وفرقهم
ثم قال : واليزيدية ، منهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان [١].
ولأجل تصريح عبدالله بن اباض بأنّ المراد من الكفر هو الكفر بالنعم لا محيص عن تفسير الكفر فيما نقله البغدادي عنه بالكفر بالنعم ، نعم بعض الفرق منهم خرجوا عن الاعتدال وحكموا بكفر المسلمين كفراً حقيقياً.
هذا ما يقوله أصحاب المقالات عنهم ولكنّهم في كتبهم المنتشرة في السنوات الأخيرة يقولون خلاف ذلك ، وانّهم لا يختلفون مع جماهير المسلمين إلاّ في مسألة التحكيم ، وأمّا ما سواه فهم وغيرهم سواسية ، وينكرون وجود هذه الفرق التي نسبها إليهم الأشعري ثم البغدادي [٢]. ولأجل ذلك يجب دراسة مذهبهم من كتبهم.
الاباضية في كتب اعلامهم :قد تعرّفت على المذهب الاباضي وترجمة مؤسّسه على ما في كتب الفرق والتاريخ ، غير أنّ كُتّاب الاباضية في العصر الحاضر وماقبله يتحرّجون من أن يُعَدُّوا من فرق الخوارج ، وإن كانوا يتّفقون معهم في بعض المبادئ ولكن يخالفونهم في كثير من المبادئ والعقائد ، ويعتقدون أنّه مذهب نجم في أواخر القرن الأوّل بيد مؤسّسه عبدالله بن اباض وجابر بن زيد العماني ، فكأنّ الأوّل قائداً مخطّطاً والثاني قائداً دينياً ، وانّ الخوارج هم المتطرّفون كالأزارقة الذين كانوا يكفّرون المسلمين ويعدّونهم مشركين ويستبيحون أموالهم ويستحيون
[١] البغدادي : الفَرق بين الفِرق : ١٠٣ ، ثمّ ذكر عقائد فرق الاباضية تبعاً للشيخ الأشعري في المقالات ١٠٢ ـ ١١١ ، ومن أراد التفصيل فليرجع إليهما.
[٢] الاباضية بين الفرق الإسلامية ١ / ٢١ ـ ٢٨.