بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - ألقاب الخوارج وفرقهم
منها : السكر من كل شراب ، حلال موضوع عمّن سكرمنه ، وكل ما كان في السكر من ترك الصلاة أوشتم الله سبحانه موضوع فيه ، لاحدّ فيه ، ولا حكم ، ولا يكفّر أهله بشيء من ذلك ماداموا في سكرهم ، وقالوا : إنّ الشراب حلال الأصل ، ولم يأت فيه شيء من التحريم لا في قليله ولا في اكثار أو سكر [١].
وأمّا تدخّل أبي بيهس في الخلاف الذي حدث بين الإبراهيمية والميمونية فحاصله أنّ رجلا من الاباضية يعرف بإبراهيم ، دعا قوماً من أهل مذهبه إلى داره ، وأمر جارية له كانت على مذهبه بشيء ، فأبطأت عليه فحلف ليبيعنّها في الأعراب ، فقال له رجل منهم اسمه ميمون : كيف تبيع جارية مؤمنة إلى الكفرة؟ فقال له إبراهيم : إنّ الله تعالى قد أحلّ البيع وقد مضى أصحابنا وهم يستحلّون ذلك ، فتبرّأ منه ميمون وتوقّف آخرون منهم في ذلك وكتبوا بذلك إلى علمائهم ، فأجابوهم بأنّ بيعها حلال ، وبأنّه يستتاب ميمون ، ويستتاب من توقّف في إبراهيم ، فصاروا في هذا ثلاث فرق : أبراهيمية ، وميمونية ، وواقفة.
ثمّ إنّ البيهسية قالوا : إنّ ميموناً كفر بأن حرّم الأمة في دار التقية من كفّار قومنا ، وكفرت الواقفة بأن لم يعرفوا كفر ميمون وصواب أبراهيم ، وكفر إبراهيم بأن لم يبرأ من الواقفة [٢].
وأمّا مصير أبي بيهس ، فقد طلبه الحجاج أيّام الوليد فهرب إلى المدينة فطلبه بها عثمان بن حيّان المزني فظفربه وحبسه ، وكان يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله ، ففعل ذلك به [٣].
[١] الأشعري : مقالات الإسلاميين ١ / ١١٣ ـ ١١٨ ، والشهرستاني : الملل والنحل ١ / ١٢٥ ـ ١٢٧.
[٢] البغدادي : الفرّق بين الفرِق ١٠٧ ـ ١٠٨.
[٣] الشهرستاني : الملل والنحل ١ / ١٢٥.