بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - ألقاب الخوارج وفرقهم
هذا هو نافع بن الأزرق ، وهذا غلو منهجه وتطرّفه الفكري ، حيث يجوّز استعراض الناس والتفتيش عن عقائدهم وقتل الأطفال إلى غير ذلك.
وأمّا خروجه فقد بسط الكلام فيه المؤرّخون [١] على وجه لايسعنا نقله وإنّما نكتفي بما لخّصه البغدادي.
قال البغدادي : ثمّ الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الأزرق وسمّوه أمير المؤمنين ، وانضمّ إليهم خوارج عمان واليمامة فصاروا أكثر من عشرين ألفاً ، واستولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس وكرمان وجبوا خراجها.
رسالة نافع إلى محكّمة البصرة [٢] :وكتب إلى من بالبصرة من المحكِّمة : أمّا بعد فإنّ الله اصطفى لكم الدين فلاتموتنّ إلاّ وانتم مسلمون ، إنّكم لتعلمون أنّ الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر الكفّار ، ترون الظلم ليلا ونهاراً ، وقد ندبكم الله عزّوجلّ إلى الجهاد ، فقال : ( وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّة )[٣] ولم يجعل لكم في التخلّف عذراً في حال من الأحوال فقال : ( انْفِرُوا خِفافاً وثقالا ) [٤] وإنّما عذر الضعفاء والمرضى ، والذين لا يجدون ما ينفقون ، ومن كانت اقامته لعلّة ، ثم فضّل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال : ( لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُمؤْمِنِينَ غَيْرُ اُولِى الضَّرَرِ والُمجاهِدُونَ فِى سَبِيلِ الله ) [٥] ، فلا تغتّروا وتطمئنوا إلى الدنيا ، فإنّها غرّارة
[١] ذكر ابن أبي الحديد مفصّل حروب الأزارقة في شرحه ، لاحظ ٤ / ١٣٦ ـ ٢٧٨.
[٢] المبرّد : الكامل ٢ / ٢١٣.
[٣] التوبة : ٣٦.
[٤] التوبة : ٤١.
[٥] النساء : ٩٥.