بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - الخوارج في عصر معاوية بن أبي سفيان
البذرة ، وحاصد نتائجها الدنيوية ، وحافر تلك الحفرة والواقع فيها ، وطلباً للاكمال نشير إلى الانتفاضات الواقعة بعد عهد معاوية بوجه موجز.
اغتيل الإمام علي عليهالسلام بيد أشقى الأوّلين والآخرين على ما وصفه الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديثه [١] وقضى نحبه فبويع الحسن خليفة بعد أبيه وتمّت له البيعة في رمضان سنة أربعين ، وكان معاوية يتحّين الفرص ليسيطر على العراق كما سيطر على مصر ويأخذ بمقاليد الحكم ، وقد أعطاه قتل الإمام فرصة لبسط نفوذه على العراق وخلع الحسن عن الحكم ، فقدّم أمامه عبدالله بن عامر ليفتح الطريق إلى معاوية ، ثمّ غادر هو الشام متوجّهاً إلى العراق.
ولمّا وقف الحسن على خطّة معاوية وانّه بصدد مواجهته بالقوّة العسكرية قدّم كتائب من جيشه وعلى رأسهم كتيبة قيس بن سعد بن عباده ، وخرج هو من الكوفة حتى نزل المدائن مستعدّاً لمواجهة معاوية ، غير أنّ الحوادث المريرة ـ التي ليس المقام مناسباً لذكرها ـ خيَّبتْ أمله ، فلم يَر بدّا من التنازل عن الحكم وتسليم الأمر إلى معاوية من خلال وثيقة الصلح ، وكيف لايكون مضطرّاً إلى التصالح وقد أعرب عن اضطهاده وتخاذل أصحابه ونهب ماله قبل مواجهة العدوّ ، فقام خطيباً وقال : « يا أهل العراق انّه سخّى بنفسي عنكم ثلاث : قتلكم أبي ، وطعنكم إيّاي وانتهابكم متاعي »[٢].
أخذ معاوية بمقاليد الحكم وكان يتبجّح بأنّه أزال جميع الموانع التي
[١] سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص ١٥٨.
[٢] الطبري : التاريخ ٤ / ١٢٢ وقد ذكر الطبري صورة وثيقة الصلح في ذلك المقام ولكن ما ذكره لايشتمل على جميع بنود الصلح ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتاب صلح الحسن للشيخ راضي آل ياسين.