بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - ماهي أسباب النكسة في أعقاب حرب صفّين
يقولها الأنبياء والمعصومين وهي قوله :
« استغفرالله من كلّ ذنب » فرضوا بها وعدّوها اجابة لهم إلى سؤالهم ، وصفت له عليهالسلام نيّاتهم ، واستخلص بها ضمائرهم ، من غير أن تتضمّن تلك الكلمة اعترافاً بكفر أو ذنب فلم يتركه الأشعث ، وجاء إليه مستفسراً وكاشفاً عن الحال وهاتكاً ستر التورية والكناية ، فانتقض ما دبّره ، وعاد الخوارج إلى شبهتهم الاُولى ، وراجعوا التحكيم والمروق [١].
هل العصبية القبلية دفعت الأشعث إلى المخالفة؟ :من هذا البحث انصافاً تقف على قيمة مايذكره البعض وهو أنّ العصبية القبلية أثّرت في انحراف الأشعث عن علي ، بل مهّدت لنشوء الخوارج وظهورهم في الساحة ، وذلك بحجة أنّ الأشعث اعترض على ترشيح عبدالله بن عباس ممثّلا لعليّ ، وقال : لا والله لا يحكم فيها مُضريّان حتى تقوم الساعة ، ولكن اجعله من أهل اليمن ، إذا جعلوا (أهل الشام) رجلا من مضر. فقال علي : إنّي أخاف أن يُخْدَع يَمَنَيِّكُم ، فإنّ عمراً ليس من الله في شيء إذا كان له في امر هوى ، فقال الأشعث : والله لأن يحكماببعض ما نكرهه وأحدهما من أهل اليمن أحبّ إلينا من أن يكون بعض ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان [٢].
إنّ تحليل انحراف الأشعث عن عليّ عليهالسلام وايجاده الفوضى في قسم كبير من جيشه بهذا العامل النفسي ضعيف جداً ، ولاننكر أن يكون لهذا العامل أيضاً رصيداً في ما كان يضمره ويعمله.
[١] ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢ / ٢٨٠.
[٢] الدكتور نايف معروف : الخوارج في العصر الاُموي ٢٥ وما نقله عن الأشعث ، ذكره ابن مزاحم في وقعة صفّين ٥٠٠.