آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٧٣ - الحادية عشرة تخبط الشراح في تفسير الأئمة الإثني عشر
فانظر الى هذا التصرف بالألفاظ من أجل مصلحة الأمويين ، حيث جعل الخلافة الشرعية نوعين : خلافة نبوة وهي التي كانت لمدة ثلاثين سنة ، وخلافةً شرعية ليست خلافة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ! بل هي خلافةٌ عن بني تبعٍ وبني حِمْيَر مثلاً ، وهي التي امتدت بعد الثلاثين ، وهي التي بشر بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : اثنا عشر خليفة أو إماماً !!.
وقد تمسك الشراح المحبون لبني أمية بهذا الإبتكار وفرحوا به ، لأنه يبقي لهم إمكانية التلاعب بالحديث ، وتفسيره بأئمتهم الربانيين من بني أمية !!
ـ قال ابن كثير في البداية والنهاية : ٣ / ١٩٨
فإن قيل : فما وجه الجمع بين حديث سفينة هذا ، وبين حديث جابر بن سمرة ، المتقدم في صحيح مسلم ؟...
فالجواب : أن من الناس من قال : إن الدين لم يزل قائماً حتى ولي اثنا عشر خليفة ثم وقع تخبيطٌ بعدهم في زمان بني أمية.
وقال آخرون : بل هذا الحديث فيه بشارةٌ بوجود اثني عشر خليفة عادلاً من قريش ، وإن لم يوجدوا على الولاء ( التتابع ) وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة ، ثم كانت بعد ذلك خلفاء راشدون فيهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي رضياللهعنه وقد نص على خلافته وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الأئمة ، حتى قال أحمد بن حنبل رضياللهعنه : ليس قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز !
ومنهم من ذكر من هؤلاء المهدي بأمر الله العباسي.
والمهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان منهم أيضاً بالنص على كونه من أهل البيت ، واسمه محمد بن عبد الله ، وليس بالمنتظر في سرداب سامرا ، فإن ذاك ليس بموجود بالكلية ، وإنما ينتظره الجهلة من الروافض. انتهى.
فترى أن ابن كثير لا جواب عنده على إشكال حديث سفينة ، ولذلك قال : من الناس من قال .. وقال آخرون .. ومنهم من ذكر ! وليته أكمل الرواية عن سفينة كما