آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٢٢ - الأساس الخامس عقوبة المخالفين للوصية النبوية بأهل بيته
لشخص آخر ، أو ينكر ولاءه وسيده الذي أعتقه ، ويدعي أن ولاءه لشخص آخر !
فهذا هو معنى ( من ادعى لغير أبيه أو تولى غير مواليه ) !
والجواب : أن مقصود النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالأبوة في هذه الأحاديث الشريفة : أبوته هو المعنوية للأمة ، وبالولاء : ولايته وولاية أهل بيته عليها ، وليس مراده الأبوة النسبية وولاء المالك لعبده !
والدليل على ذلك : لو أن ولداً هرب من أبيه ، وسجل نفسه باسم والدٍ آخر ، ثم تاب من فعلته وصحح هويته ، واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء جميعاً يفتون بأن توبته تقبل !
ولو أن عبداً مملوكاً هرب من سيده ولجأ الى شخص ، وادعى أنه سيده ، وبعد مدة رجع الى سيده واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء يفتون بأن توبته تقبل.
بينما الشخص الملعون في كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مصبوبٌ عليه الغضب الالهي الى الأبد ! ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ). والصرف هو التوبة ، والعدل الفدية ، وقد فسرتهما الأحاديث الشريفة بذلك.
فهذه العقوبة الإلهية المذكورة في خطب حجة الوداع ، إنما تصح لحالات الخيانة العظمى ، مثل الإرتداد وشبهه ، ولا يعقل أن تكون لولدٍ جاهلٍ يدعو نفسه لغير أبيه ، أو لعبدٍ مملوكٍ أو مظلومٍ يدعو نفسه لغير سيده !
ويؤيد ذلك أن بعض رواياتها صرحت بكفر من يفعل ذلك ، وخروجه من الإسلام ! كما في سنن البيهقي : ٨ / ٢٦ ، ومجمع الزوائد : ١ / ٩٧ ، وكنز العمال : ٥ / ٨٧٢. وفي كنز العمال : ١٠ / ٣٢٤ ( من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. أحمد عن جابر ).
ـ وفي / ٣٢٦ ( من تولى غير مواليه فليتبوأ بيتاً في النار. ابن جرير عن عائشة )
ـ وفي / ٣٢٧ ( من تولى غير مواليه فقد كفر. ابن جرير عن أنس ).
ـ وفي : ١٦ / ٢٥٥ ( ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على رسوله. ش )