ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٤ - قافية الباء

أو كوثروا كثروا صوبروا صبروا

أو سوهِمُوا أسهموا أو سولبوا سلبوا

صفواْ فأصفاهمُ الباري ولايته

فلم يشب صفوَهُمْ لهوٌ ولا لعبُ

من حُسن أخلاقهم طابت مجالسُهم

لا الجهل يعروهُم فيها ولا الصخَبُ

الغيثُ إمَّا رُوَّضُوا من دون نائلهم

والأسدُ ترهبُهم يوماً إِذ غضبوا

أندى الأنام أكفا حين تسألهم

وأربط الناس جأشاً إن هم نُدبوا

وأيُّ جمعٍ كثير لا تفرَقُهُ

إذا تدانت لهم غَسَّانُ والندب

فالله يجزيهمُ عما أتوا وحَبَوْا

به الرسولَ وما من صالحٍ كسبوا

ـ ٥٥ ـ

وقال الإمام في أيام صفين من الرجز :

يا أيها السائل عن أصحابي

أن كنتَ تبغي بن خيرَ الصوابِ

أنبئك عنهمْ غير ما تَكْذاب

بأنَّهمْ أوعية الكتابِ

صبرٌ لدى الهيجاءِ والضِّرابِ

فسلْ بذاكَ معشر الأحزاب

ـ ٥٦ ـ

وقال الإِمام ينصح ابنه الحسين من بحر الكامل :

أحُسيْنُ إنِّي واعظ ومُؤدِّبٌ

فافهمْ فأنت العاقلِ المتأدِّبُ

واحفظ وصية والدٍ متحنِّنٍ

يغدوك بالآداب كيلا تعطَبُ

أَبُنيَّ إن الرزقَ مكفولٌ به

فعليكَ بالإِجمال فيما تطلبُ

لا تجعلنَّ المالَ كسبكَ مُفرَداً

وتُقى إلهكَ فَاجعلنْ ما تكسِبُ

كَفَلَ إلإِله برزق كلِّ بريَّةٍ

والمالُ عاريةٌ تجيءُ وتذهبُ

والرزقُ أسرعُ من تلفُّتِ ناظرٍ

سبباً إلى الإِنسانِ حين يُسبِّبُ

ومن السيولِ إلى مقرِّ قرارها

والطيرُ للأوكارِ حين تُصَوّبُ

أبُنيَّ إن الذكرَ فيه مواعظ

فمَنِ الّذي بعظاتِهِ يتأدَّبُ

فاقرأ كتاب الله جهدَك واتْلُهُ

فيمنْ يقومُ به هناكَ وينصِبُ

بتفكُّرٍ وتخشُّعٍ وتقرُّب

إن المقرَّبُ عنده المتقرِّبُ