ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٠ - قافية الباء
|
تباً لدارٍ لا يدوم نعيمُها |
ومُشيدُها عما قليلٍ يُخْربُ |
|
|
فاسمعْ هُدِيتَ نصائحاً أولاكها |
بَرٌّ لبيبٌ عاقلٌ متأدِّب |
|
|
صحبَ الزمان وأهله مستبصراً |
ورأى الأمور بما تؤوبُ وتُعْقِبُ |
|
|
أُهدِي النصيحةَ فاتعظْ بمقالةٍ |
فهو التقيُّ اللوذعيّ الأدرب |
|
|
لا تأمن الدهرَ الصُّرُوفَ فإنَّهُ |
لا زالَ قِدْماً للرجال يُهذّب |
|
|
وكذلكَ الأيامُ في غدواتِها |
مَرَّتْ يُذلُّ لها الأَعزُّ الأنجب |
|
|
فعليكَ تقوى الله فلزمها تفُزْ |
إنَّ التقي هو البهى الأهيب |
|
|
واعمل لطاعته تنلْ منه الرِّضا |
إنَّ المطيعَ لربه لمُقرَّب |
|
|
فاقنعْ ففي بعض القناعةِ راحةٌ |
واليأسُ ممَّا فات فهو المطلب |
|
|
وإِذا طمعتَ كُسيت ثوب مذلةٍ |
فلقد كُسِي ثوبَ المذلة أَشعبُ |
|
|
وتوقَّ [١] من غدْرِ النساءِ خيانةً |
فجميعُهنَّ مكائدٌ لكَ تُنصَب |
|
|
لا تأمن الأنثى حياتَكَ إنَّها |
كالأفعُوانِ يُراعُ منه الأنيب [٢] |
|
|
لا تأمنِ الأنثى زمانَكَ كلَّه |
يوماً ولو حلَفتْ يميناً تكذِبُ |
|
|
تُغْري بطيب حديثِها وكلامِها |
وإِذا سطتْ فهي الثقيلُ الأشطبُ [٣] |
|
|
واجهْ عدوَّكَ بالتحيةِ لا تكنْ |
منه زمانَكَ خائفاً تترقبُ |
|
|
واحذرْهُ يوماً إن أَتَى لك باسماً |
فالليثُ يبدو نابُه إذْ يَغْضَبُ |
|
|
إِن الحَقُودَ وإِن تقادمَ عهدُه |
فالحقدُ باقٍ في الصدورِ مُغَيَّبُ |
|
|
وإذا الصديقُ رأَيتَهُ متعلِّقاً |
فهو العدوُّ وحقُّه يُتجنّبُ |
|
|
لا خيرَ في ودِّ امرئٍ متملِّق |
حلوِ اللسانِ وقلبُه يتلهَّبُ |
|
|
يلقاكَ يحلفُ أَنه بكَ واثقٌ |
وإذا توارى عنك فهْو العقربُ |
[١] من الوقاية.
[٢] صاحب الأنياب.
[٣] أي فهي السيف الحاد القاطع.