ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٦ - قافية الباء

ـ ٥٧ ـ

وقال الإِمام من بحر الطويل :

إذا جادَت الدنيا عليكَ فجُدْ بها

على الناسِ طُرّاً إنها تتقلَّبُ

فلا الجودُ يفنيها إذا هي اقبلت

ولا البخلُ يبقيها إذا هي تذهبُ

ـ ٥٨ ـ

وقال الإمام من الوافر :

عجبتُ لجازعٍ بك مصابٍ

بأهلٍ أَو حميمٍ ذي اكتئابِ

يَشُقُّ الجيبَ يدعو الويلَ جهلاً

كأنَّ الموتَ بالشيءِ العجابِ

وساوى الله فيه الخلق حتَّى

نبيُّ الله منهُ لم يحابِ

له ملِكٌ ينادي كلَّ يومٍ

لِدُوا للموت [١] وابنوا للخرابِ

ـ ٥٩ ـ

وقال الإِمام وهو ينصح ابنه الحسين من المتقارب :

حسينُ إذا كنت في بلدةٍ

غريباً فعاشرْ بآدابها

ولا تَفْخَرَنْ بينهم بالنهى

فكلُّ قبيلٍ بألبابها

ولو عمل ابنُ أبي طالبٍ

بهذي الأمور لفُزْنا بها

ولكنَّهُ اعتامَ [٢] أمرَ الإلهِ

فأخرقَ فيهمْ بأنيابها

عذيرك من ثقةٍ بالذي

يُنيلُكَ دنياكَ من طابِها [٣]

فلا تمرحنْ لأوزارِها

ولا تضجَرَنَّ لأوصابها [٤]

قِسِ الغَدَ بالامسِ كي تستريحَ

ولا تَرْمِ نفسك في نابها


[١] لدوا من ولد ، اي خلفوا.

[٢] اعتام : اختار واصطفى.

[٣] أي طيبها.

[٤] الأوصاب جمع وصب وهو المرض والسقام.