ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥١ - قافية الباء

يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوة

ويروغُ منك كما يروغُ الثعلبُ

واخترْ قرينَكَ واصطفيهِ تفاخراً

إن القرينَ إلى المقارنِ يُنسَبُ

إنَّ الغنِيَّ من الرجال مكرَّمٌ

وتراه يُرْجَى ما لديه ويُرْهَبُ

ويُبَشُّ بالترحيب عند قدومهِ

ويُقامُ عند سلامهِ ويُقرَّبُ

والفقرُ شَيْنٌ للرجال فإنَّه

يُزْرى به الشهمُ الاديب الأنسبُ

واخفِضْ جناحك للأقاربِ كلِّهمْ

بتذلُّل واسمحْ لهم إِن أَذنبوا

ودع الكَذُوبَ فلا يكنْ لك صاحباً

إن الكذوبَ لبئسَ خِلا [١] يُصْحَبُ

وذرِ الحسودَ ولو صفا لك مرَّةً

أَبعدْهُ عن رؤياك لا يُسْتَجْلَبُ

وزنِ الكلامَ إِذا نطقتَ ولا تكنْ

ثرثاؤةً [٢] في كل نادٍ تخطُبُ

واحفظْ لسانَكَ واحترِزْ من لفظِهِ

فالمرءُ يَسْلَمُ باللسان ويُعطَبُ

والسرَّ فاكتمْهْ ولا تنطِقْ به

فهو الأسيرُ لديك إذْ لا يُنشَبُ

واحرصْ على حفظ القلوبِ من الأذى

فرجوعها بعد التنافرِ يَصعُبُ

إن القلوبَ اذا تنافر ودُّها

شبهُ الزجاجة كسرُها لا يُشْعَبُ [٣]

وكذاك سرُّ المرءِ إن لم يَطْوِه

نشرتْه ألسنةٌ تزيدُ وتكْذِبُ

لا تحرِصنْ فالرحصُ ليس بزائدٍ

في الرزق بل يُشْقى الحريص ويُتعِبُ

ويظلُّ ملهوفاً يرومُ تحيُّلاً

والرزقُ ليس بحيلةٍ يستجلَبُ

كم عاجزٍ في الناس يُؤْتَى رزقُهُ

رَغِداً ويُحرَم كيس ويخيَّب

أدِّى الامانةَ ، والخيانةَ فاجتنبْ

واعدِلْ ولا تظلم فيطيبُ المكسب

واذا بُليتَ بنكبة فاصبرْ لها

أوقد رأَيتَ مسلِّماً لا يُنْكَبُ [٤]


[١] أي صديقا.

[٢] أي كثير الثرثرة وهي لغو الكلام وباطله.

[٣] أي لا يمكن التحام الكسر.

[٤] الاستفهام هنا للانكار.