ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩ - قافية الباء
القصيدة الزينبية
تنسب القصيدة الزينبية إلى الإِمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهي من أبلغ المدائح والمواعظ والنصائح من الكامل :
|
صرَمتْ حبَالَكَ بعد وصلكَ زينبُ |
والدهرُ فيه تصرُّمٌ وتقلُّبُ |
|
|
نشرت ذوائبَها [١] التي تُزْهَى بها |
سوداً ورأسك كالثغامةِ [٢] أَشيب |
|
|
واستنفرَتْ لمَّا رأَتكَ وطالما |
كانت تحِنُّ إلى لقاكَ وتَرْهب |
|
|
وكذاكَ وصلُ الغانياتِ فإنَّهُ |
آلٌ [٣] ببلقعةٍ وبرق خُلَّبُ [٤] |
|
|
فدع الصِّبَا فلقد عَداكَ زَمانُه |
وازهدْ فهمرُك منه ولَّى الأطيبُ |
|
|
ذهب الشبابُ فما له من عودةٍ |
وأَتى المشيبُ فأين منه المهربُ |
|
|
ضيفٌ أَلمَّ إليك لم تحفِلْ به |
فترى له أَسفاً ودمعاً يَسكبُ |
|
|
دَع عنك ما قد فاتَ في زمنِ الصِّبا |
واذكُرْ ذنوبَكَ وابكِها يا مذنبُ |
|
|
واخشَ مناقشة الحسابِ فإنه |
لا بدَّ يُحصَى ما جنيتَ ويكتب |
|
|
لم ينسَه الملَكانِ حين نسيتَه |
بل أَثبتاه وأَنتَ لاهٍ تلعب |
|
|
والروحُ فيكَ وديعةٌ أُودِعْتَها |
ستردُّها بالرغمِ منك وتُسلَبُ |
|
|
وغرورُ دنياكَ التي تسعَى لها |
دار حقيقتُها متاعٌ يُذْهَبُ |
|
|
والليلُ فاعلم والنهارُ كلاهما |
أَنفاسُنا فيها تُعَدُّ وتُحْسَبُ |
|
|
وجميعُ ما حصَّلتَهُ وجمعتَه |
حقّا يقيناً بعد موتِكَ يُنهَب |
[١] الذوائب :جدائل الشعر المضفور.
[٢] الثغامة : شجرة زهرها وثمرها أبيض.
[٣] الآل : السراب.
[٤] خلب : أي كاذب.