ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٨ - قافية الهمزة
ـ ٨ ـ
قال الإمام كرم الله وجهه في رثاء الرسول الأعظم صلوات الله عليه من بحر الطويل :
|
أمنْ بعدِ تكفينِ النبيِّ ودفْنِهِ |
نعيشُ بآلاءِ ونجنحُ للسلوى |
|
|
رُزئْنا رَسولَ الله حقّاً فلن نَرى |
بِذاك عديلاً ما حيينا من الورى |
|
|
وكنتَ لنا كالحصنِ منْ دونِ أهلهِ |
له معقلٌ حِرْزٌ حريزٌ من العدى |
|
|
وكنَّا بمرآه نرى النورَ والهدى |
صباحَ مساءٍ راح فينا أو اغتدى |
|
|
لقد غشِيْتَنا ظلمةٌ بعدَ موته |
نهاراً وقد زادتْ على ظلمة الدجى |
|
|
فيا خير من ضُمَّ الجوانحَ والحشَا |
ويا خير مَيْتٍ ضمَّهُ التُّرْبُ
والثرى |
|
|
كأنَّ أُمورَ الناسِ بعدَكَ ضُمِّنتْ |
سفينةَ موجٍ حينَ في البحرِ قد سما |
|
|
وضاقَ فضاءُ الأرضِ عنَّا بِرحْبهِ |
لفقدِ رسول الله إذْ قيلَ قد مضى |
|
|
فقد نَزَلَت بالمسلمينَ مُصيبةُ |
كصدع الصفا[١]لاَشعبَ[٢]للصدْع في الصفا |
|
|
فلن يستقلَّ الناسُ ما حلَّ فيهمُ |
ولن يُجبَرَ العظمُ الذي منهُم وهَيَ [٣] |
|
|
وفي كل وقتٍ للصلاة يَهيجُها |
بلالٌ ويدْعُو باسمه كلَّما دَعا |
|
|
ويَطلبُ أقوامٌ مواريثَ هالكٍ |
وفينا مواريثُ النبوةِ والهُدى |
ـ ٩ ـ
وقال الإمام يوم بدر من بحر الطويل :
|
نَصَرْنا رسول الله لما تدابروا |
وثابَ إليه المسلمون ذوو الحِجى |
[١] الصدع : الشق : الصفا : حجارة ملساء قوية.
[٢] الشعب : الالتحام والضم والجمع.
[٣] وهي العظم : ضعف.