ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢ - تصدير
٤ ـ ومن كلامه في التحريض على القتال لما أغار سفيان الأسدي عن الأنبار ، قتل عامله عليها :
حمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : أما بعد : فان الجهاد باب من ابواب الجنة فمن تركه رغبة عنه [١] ألبسه الله الذل ، وسيماء [٢] الخسف [٣] وديث بالصغار [٤] وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم ليلا ونهاراً ، وسرا وإعلاناً وقلت لكم اغزوهم من قبل أن يغزوكم ، فو الذي نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر [٥] دارهم إلا ذلوا ؛ فتخاذلتم وتواكلتم ، وثقل عليكم قولي ، واتخذتموه وراءكم طهريا حتى شنت عليكم الغارات [٦].
هذا أخو غامد قد بلغت خيله الأنبار ، وقتل حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها [٧] وقتل منكم رجالا صالحين. وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينزع حجلها وقلبها ورعاثها [٨] ، ثم انصرفوا موفورين [٩] ، ما نال رجلا منهم كلم [١٠] ولا أريق لهم دم. فلو أن رجلا مسلما مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي فيه ملوما ، بل كان به عندي جديرا. يا عجباً كل العجب !! عجب يميت القلب ، ويشغل الفهم ، ويكثر الأحزان ، من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن
[١] رغب ( كفرح ) فيه أراده وعنه كرهه وليه ابتهل ، ورغب ( ككرم ) اشتد نهمه.
[٢] علامة.
[٣] الذل.
[٤] ديث : وصم ، والصغار الذل.
[٥] عقر : وسط.
[٦] قال المبرد : قوله شئت عليكم الغارات يقول صبت. يقال شننت الماء وكذلك فسرها صاحب القاموس المحيط.
[٧] جمع مسلحة وهي الثغر حيث يخشى طروق العدو.
[٨] الحجل : الخلخال ، القلب : السوار الرعات جمع رعثة وهي القرط.
[٩] تامين لم ينقص منهم أحد.
[١٠] جرح.