ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١ - تصدير

ـ ٤ ـ

وهذه بعض الآثار من كلام الإمام علي كرم الله وجهه :

١ ـ قال عليه‌السلام قبل موته :

أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم ، إن أبق فانا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أغفر فالعفو لي قربة ؛ وهو لكم حسنة.

فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته وما كنت إلا كقارب ورد. وطالب وجد وما عند الله خير للأبرار.

ومن دعائه عليه‌السلام :

اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضل في هداك ، أو أضام في سلطانك ، أو أضطهد والأمر لك.

٢ ـ وقال من وصية لولده محمد ، ابن الحنفية حين أعطاه الراية يوم الجمل :

« تزول الجبال ولا تزل. عض على ناجذك [١] أعر الله جمجمتك [٢] تدفي الأرض قدمك [٣] ارم ببصرك أقصى القوم ، وعض بصرك ؛ واعلم أن النصر بيد الله سبحانه ».

٣ ـ ومن كلامه عليه‌السلام يصف بيعته بالخلافة ويرد على من زعم أن البيعة له أخذت قسرا.

بسطتم يدي فكففتها ؛ ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم على تداك الإبل الهيم [٤] على حياضها يوم ورودها ، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء وبلغ من سرور الناس بيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير وهدج [٥] ، إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب.


[١] أي احرص على أن يكون الأمر لك.

[٢] أي لا تشعر نفسك أن رأسك الآن لك بل أعرها الله جل ذكره وهذا آثر قول في الاستهانة بالنفس يوم الروع.

[٣] تدفعل أمر من وتد ـ بفتح التاء ـ الوند ثبته.

[٤] تداككتم تزاحمتم والهيم جمع هيماء وهي التي برح بها العطش.

[٥] هدج مشي مشية ضعف.