المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨ - غزوة خيبر
قريش ، ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب الراية وكان علي في تلك الحال أرمد لا يكاد يبصر أمامه ، ولما سمع مقالة النبي صلىاللهعليهوآله قال : اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ».
فأصبح رسول الله واجتمع إليه الناس كل يرجوها له ، حتى روي عن عمر أنه قال : إني ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم ، وتمنيت أن أعطى الراية بعد أن سمعت ذلك من رسول الله.
قال سعد بن أبي وقاص : جلست نصب عينيه ، ثم جثوت على ركبتي ثم قمت على رجلي قائماً رجاء أن يدعوني ! فقال (ص) : إدعوا لي عليّاً. فصاح الناس من كل جانب : إنه أرمد رمداً لا يبصر موضع قدمه. فقال : إرسلوا إليه وادعوه ! فأتي به يُقاد. فوضع رأسه على فخذه ، ثم تفل في عينيه ، فقام وكأن عينيه جزعتان. وبرء من ساعته ، وقال له : خذ الراية ، ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك.
فقال له عليّ : على ماذا أقاتلهم يا رسول الله.
قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله ، وأني رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم. ثم دعا له.
قال سلمة بن الأكوع ، فانطلق عليّ عليهالسلام يهرول هرولةً ونحن خلفه نتتبع أثره ، حتى ركز الراية بين حجارة مجتمعة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي من أعلى الحصن وقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب. قال اليهودي : « عَلوتم ! وما أنزل على موسى !! » [١] وخرج إليه اليهود يتقدمهم أبطالهم ، وفيهم الحارث أخو
[١] وفي الكامل ٢ / ٢٢٠ : فاشرف عليه رجل من يهود فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب. فقال اليهودي غُلبتم يا معشر اليهود. وفي بقية المصادر والمراجع بمضمون واحد. وقوله : وما انزل على موسى : أي قسماً بما أنزل على موسى.