المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٨ - غزوة أُحد
حزن النبي على عمه حمزة
وبعد أن انتهت المعركة ، وتفرغ الناس لدفن القتلى ، قال النبي (ص) : من له علم بعمي حمزة ؟ فقال الحارث بن الصمّة : أنا أعرف موضعه يا رسول الله ! فجاء فوقف عليه فرآه بتلك الحالة التي تركته عليها هند ، فكره أن يرجع الى النبي ويخبره.
فالتفت رسول الله (ص) إلى علي ، وقال له : أطلب عمك الحمزة. وأقبل علي نحو عمه ، فلما وقف عليه كره أن يخبر النبي بحاله.
فخرج رسول الله (ص) بنفسه حتى وقف عليه ، فلما رآه بتلك الحال بكى ، وقال : والله لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت موقفاً قط أغيظ علي من هذا الموقف [١].
قال ابن مسعود : ما رأينا رسول الله باكياً أشد من بكائه على حمزة ، لقد وقف عليه وأنتحب حتى نشغ [٢] من البكاء وهو يقول :
يا عم رسول الله ، وأسد الله وأسد رسوله ، يا حمزة ، يا فاعل الخيرات ! يا حمزة ، يا كاشف الكربات ، يا حمزة ، يا ذاب عن وجه رسول الله ، وطال بكائه [٣].
ثم ألقى عليه بردةً كانت عليه ، وكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدّها على رجليه بدا رأسه ، فمدها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش. ثم قال : لولا اني أخاف أن تراه صفيّة بتلك الحالة فتجزع ، ويصبح ذلك سُنّةً من بعدي ، لتركته يحشر من أجواف السباع ، وحواصل الطير. ولئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين من رجالهم ! وفي رواية :
[١] سيرة المصطفى / ٤٢٧.
[٢] نشغ : شهق حتى كاد أن يغشى عليه.
[٣] ذخائر العقبى ١٨١.