المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٨ - غزوة أُحد
ثم بدأت المعركة ، وقام الرماة يرمون خيل المشركين بالنبل ، فولّت هاربةً ، ودنا القوم بعضهم من بعض. « وأقبل خالد بن الوليد وعكرمة فلقيهما الزبير والمقداد فهزما المشركين » [١].
وتقدم طلحة ـ حامل لواء المشركين ـ وصار النسوة خلف الرجال يضربن بين أكنافهم بالطبول والدفوف ، وهند ومن معها يحرضن الرجال ، ويذكرن قتلى بدر ويقلن :
|
نحن بنات طارق |
|
تمشي على النمارق |
|
مشي القطا البوارق |
|
المسك في المفارق |
|
والدر في المخانق |
|
إن تقبلـوا نعانق |
|
أو تدبروا نفارق |
|
فراق غير وامق |
وتقدم طلحة صاحب اللواء ، وصاح : هل من مبارز ؟
فقال له علي عليهالسلام : هل لك في مبارزتي ؟ قال : نعم.
فبرزا بين الصفين ورسول الله (ص) جالس تحت الراية وعليه درعان ومغفر وبيضة ، فالتقيا بسيفيهما ، فضربه عليٌّ ضربةً على رأسه ، فمضى السيف حتى فلق هامته وانتهى إلى لحيته ، فوقع كالثور يخور بدمه ، وانصرف عنه علي عليهالسلام ، فلما قتل طلحة ، كبر رسول الله تكبيراً عالياً ، وكبر معه المسلمون ، فقيل لعلي عليهالسلام هلاَّ ذَفَفتَ ( أجهزت ) عليه ؟ فقال : لما صُرع ، استقبلني بعورته ، وسألني الرَحِم.
ثم شد أصحاب رسول الله (ص) على كتائب قريش يضربون وجوههم ، حتى انتقضت صفوفهم ، وقد حمل اللواء بعد طلحة أخوه
[١] راجع الكامل ٢ / ١٥٢ وكذلك في الطبري.