الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - حجة القائل بأنّ العمل جزء من الإيمان
إلى غير ذلك من الرّوايات الّتي جمعها العلاّمة المجلسي ـ قدس سره ـ:
فيى بحاره، باب «الاِيمان مبثوث على الجوارح »[١].
أقول :الظّاهر أنّها وردت لغاية ردّ المرجئة الّتي تكتفي في الحياة الدينية
بالقول والمعرفة، وتؤخّر العمل وترجو رحمته وغفرانه مع عدم القيام
بالوظائف، وقد تضافر عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ لعن المرجئة.
روى الكليني عن الصادق ـ عليه السلام ـ أنّه قال: «لعن الله القدريّة ، لعن
الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة» ، فقلت: لعنت هؤلاء مرّة مرّة
ولعنت هؤلاء مرّتين؟ قال: «إنّ هؤلاء يقولون: إنّ قَتَلَتَنا مؤمنون، فدماؤنا متلطّخة
بثيابهم إلى يوم القيامة. إنّ الله حكى عن قوم في كتابه: (ألاّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى
يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ
قَتَلْتُموهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام
فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا» [٢]
وروى أيضاً عن أبي مسروق قال: سألني أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ عن
أهل البصرة ما هم؟ فقلت: مرجئة وقدريّة وحروريّة، قال: «لعن الله تلك الملل
الكافرة المشركة الّتي لا تعبد الله على شيء»[٣]
إلى غير ذلك من الرّوايات الواردة في ذمّ هذه الفرقة الّتي كانت تثير روح
العصيان والتمرّد على الاَخلاق والمثل بين الشباب، وتحرّضهم على اقتراف
الذنوب والمعاصي رجاء المغفرة.
والّذي يظهر من ملاحظة مجموع الاَدلّة، هو أنّ الاِيمان ذو مراتب
ودرجات، ولكل أثره الخاصّ.
١ ـ مجرّد التصديق بالعقائد الحقّة، وقد عرفت ثمرته وهي حرمة دمه
وعرضه
[١] بحار الاَنوار: ٦٩ الباب ٣٠ من كتاب الكفر والاِيمان: ١٨ ـ ١٤٩ .
[٢] الكافي: ٢ | ٤٠٩ ، الحديث ١. والآية ١٨٣ من سورة آل عمران .
[٣] الكافي: ٢ | ٤٠٩ ، الحديث ٢ .