الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - الجهة الثانية في أنّ العمل جزء من الإيمان وعدمه
التصديق القولي أو القلبي المجرّدين عن العمل كاف للنجاة، ولاَجل ذلك تركّز
الآيات على العمل بعد الاِيمان وتقول: (إنّ الَّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئكَ
هُمْ خَيْرُ البَرّيةِ) (البيّنة ـ ٧) وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهُوَ
مُوَمنٌ)(طه ـ ١١٢) وقال تعالى: (يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادقين
)(التوبة ـ ١١٩) فلو كان العمل عنصراً مقوّماً للاِيمان فما معنى الاَمر بالتقوى بعد
فرض الاِيمان لاَنّه يكون أشبه بطلب الاَمر الموجود وتحصيل الحاصل.
ولا تنس ما ذكره الاِمام الشافعي من أنّ الله يعامل بالسرائر وعباده يعاملون
بما يظهر من الاِنسان من الاِقرار الكاشف عن التصديق، وربّما لا يكون كذلك.
إكمال
نقل الفريقان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسم) أنّه قال: "لا يزني الزاني حين يزنى وهو
موَمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو موَمن". [١]
وروى عبيد بن زرارة قال: دخل ابن قيس الماصر، وعمر بن ذرّ ـ وأظن
معهما أبو حنيفة ـ على أبي جعفر ـ عليه السلام ـ فتكلّم ابن قيس الماصر فقال:
إنّا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الاِيمان في المعاصي والذنوب، قال: فقال
له أبو جعفر ـ عليه السلام ـ : يابن قيس أمّا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسم) فقد قال: "لا يزني
الزاني وهو موَمن، ولا يسرق السارق وهو موَمن". [٢]
وقد تضافر عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسم) قال:
"إنّ الاِيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالاَركان". [٣]
وروى عن أئمة أهل البيت نظير هذا فعن أبي الصلت الهروي قال: سألت
[١] النسائي: السنن: ٨|٦٤ كتاب قطع السارق، الكليني: الكافي: ٥|١٢٣ ح٤.
[٢] الكليني: الكافي: ٢|٢٨٥ ح٢٢.
[٣] الصدوق: الخصال: ١|١٧٩ ح٢٤١.
[٤] الصدوق: الخصال: ١|١٧٨ ح ٢٤٠.