الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣
"البرهان في تفسير القرآن" للسيد هاشم البحرانى المتوفي (١١٠٧ هـ) .
و"نور الثقلين" للشيخ عبد علي الحويزي من علماء القرن الحادي عشر.
والاستفادة من التفسير بالمأثور يتوقف على تحقيق اسناد الروايات لكثرة
تطرق الاِسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات المروية من مسلمة أهل
الكتاب إليها أو مستسلمتهم.
وهناك كلمة قيمة لابن خلدون يقول: "إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب
ولاعلم، وإنّما غلبت عليهم البداوة والاَُمية، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء مما
تتوق إليه النفوس البشرية في أساب المكونات، وبدء الخليقة وأسرار الوجود،
فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدون منهم، وهؤلاء مثل كعب
الاَحبار ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام وأمثالهم فامتلاَت التفاسير من
المنقولات عنهم وتُلقيت بالقبول، وتساهل المفسرون في مثل ذلك، وملاَوا
كتب التفسير بهذه المنقولات، وأصلها كلها ـ كما قلنا ـ من التوراة أو مما كانوا
يفترون[١] ".
ولاَجل ذلك ترى أنّ ما أتى به الطبري في تفسير حول قصة آدم وحواء
تطابق ما جاء في التوراة.
والعجب أنّ كتب التفسير مملوءة من أقاويل هؤلاء (أي مسلمة أهل
الكتاب) ومن أخذ عنهم، من المسلمين أمثال عكرمة ومجاهد وعطاء
والضحاك.
فهوَلاء مضافاً إلى ما ورد فيهم من الجرح والطعن في كتب الرجال
المعتبرة عند أهل السنّة، كانوا يأخذون ما أثر عنهم من التفاسير من اليهود
والنصارى [٢].
[١] مقدمة ابن خلدون: ٤٣٩.
[٢] لاحظ آلاء الرحمان: ١| ٤٦، وبحوث في الملل والنحل: الجزء الاَوّل.