الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١
٤ ـ تفسير القرآن بالمأثور عن النبي والاَئمة ـ عليهم السلام ـ :
ومن التفسير بالمنقول هو تفسير القرآن بما أثر عن النبي والاَئمة
المعصومين ـ عليهم السلام ـ أو الصحابة والتابعين، وقد ظهر هذا النوع من
المنهج بعد رحلة النبي "صلى الله عليه وآله وسلم " ومن المعروفين في سلوك هذا المنهج بعد عهد
الرسالة عبد الله بن عباس، وهو القائل: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن
أبي طالب ـ عليه السلام ـ [١] وحسبك هذه الشهادة من ترجمان القرآن.
نعم روى عن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم " أنّه دعا له بالفقه والحكمة وتأويل القرآن [٢].
وقد ذاع هذا المنهج من القرن الاَوّل إلى عصرنا هذا، فظهر بين المفسرين
من يكتفون في التفسير بالاَثر المروي ولايتجاوزون عنه حتى أنّ بعض
المفسرين لايذكر الآية التي لايجد حولها أثراً من النبي والاَئمة كما هو ديدن
تفسير البرهان للسيد البحراني، ولنأت بأشهر التفاسير الحديثية بين الفريقين.
فأشهر المصنّفات على هذا النمط عند أهل السنّة عبارة عن:
١ ـ تفسيـر أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ ـ ٣١٠هـ) وهذا
الكتاب أوسع ما أُلّف في هذا المجال، ومن مزايا هذا التفسير ذكر الروايات
مسندة أو موقوفة على الصحابة والتابعين وقد سهل بذلك طريق التحقيق
والتثبيت منها، نعم فيها من الاِسرائيليّات والمسيحيّات ما لا يحصى كثرة.
٢ ـ ويليه في التبسط تفسير الثعلبى (ت ٤٢٧هـ) باسم "الكشف والبيان "
وهو تفسير مخطوط، ونسخه قليلة، عسى أن يقيّض الله رجال التحقيق لاِخراجه
[١] الزرقانى: مناهل العرفان: ١| ٤٦٨.
[٢] أُسد الغابة: ٣|١٩٣.