الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - في وجود الجاهل القاصر
في حكم الجاهل القاصر
والكلام فيه يقع في الا َُمور التالية:
١ـ في وجود الجاهل القاصر وعدمه في مجال العقائد والمعارف.
٢ـ هل الجاهل القاصر ـ على فرض إمكانه ـ كافر أو لا ؟
٣ـ هل تجري عليه الاَحكام الوضعية من نجاسته وحرمة تزويجه
وذبيحته أو لا ؟
٤ـ هل يعاقب في الآخرة أو لا ؟
٥ـ المستضعف وأقسامه.
وإليك الكلام في هذه الا َُمور واحداً بعد آخر:
أ : في وجود الجاهل القاصر :
ربّما يتصور عدم وجود الجاهل القاصر في العقائد بوجوه: ١ـ الاجماع على أنّ المخطىَ في العقائد غير معذور وصحّة الاِطلاق يتوقّف على عدم وجود القاصر، وإلاّ لبطل مع كون القاصر معذوراً. يلاحظ عليه: أنّ مصبّ الاِجماع هو المقصّـر لا القاصر، ولا يمكن الاَخذ بإطلاقه حتّى ينفي وجود القاصر. ٢ـ أنّ المعرفة غاية الخلقة لقوله سبحانه: (وما خَلَقتُ الجنَّ والاِنسَ إلاّ لِيَعبُدون) فكيف يمكن حينئذ وجود القاصر لاستلزامه عدم تحقّق الغاية فيها.