الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - الشيعة وصيانة القرآن عن التحريف
وبيّناته: (وأُنَبّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم ) [١]
أليست كل هذه إخبارات بالغيب، ومغيّبات أنبأ بها الرسلُ؟
وإذا هي ثبتت لنبىّ جـاز نسبتها إلى العترة الطاهرة لما لهم من المنزلة
والمكانة العيا، وهل عليّ ـ عليه السلام ـ أقلّ شأناً من هارون ـ عليه السلام ـ وقد
قال النبي في شأنّه: "يا علي أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ
أنّه لا نبي بعدي"؟ [٢]الذي يعنى أنّه له ما للرسول إلاّ أنّه ليس نبياً، لختم النبوة
برسول الله محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" .
كيف لا، وعلي ـ عليه السلام ـ وارث علم رسول الله بإجماع الاَُمة
الاِسلامية، وهل عليّ ـ عليه السلام ـ أقل من كعب الاَحبار الذي أخبر الخليفة
الثاني بأنّه سيموت بعد ثلاثة أيام وتحقّقت هذه النبوءة فعلاً [٣]
وهلاّ علم "جبرين" ما أخرجه قومه في أئمتهم من العلم بالغيب ففى
مسند أحمد: (١|٤٨ و ٥١) : أن عمر بن الخطاب أخبر بموته بسبب روَيا رآها
وكان بين روَياه وبين يوم مصرعه اسبوع واحد [٤]؟
الشيعة وصيانة القرآن عن التحريف :
ويقول جبرين في فتواه الجائرة على شيعة أهل البيت: "كما أنّهم يطعنون
في القرآن الكريم..".
إنّ الشيعة أيّها الشيخ لا يطعنون في القرآن ولا يقولون بوقوع التحريف
فيه. ولكن غيرهم قال بهذا، راجع تفسير الجامع لاَحكام القرآن للقرطبي:
[١] آل عمران: ٤٩.
[٢] جامع الاَُصول: ٨|٦٥٠.
[٣] الرياض النضرة: ٢|٧٥.
[٤] مسند أحمد: ١|٤٨ و ٥١.