الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - حجة القائل بأنّ العمل جزء من الإيمان
مِنْهُ) (آل عمران | ٨٥) والاِيمان أيضاً هو المبتغى ، فيكون الاِسلام والاِيمان
متّحدين.
ب ـ قوله سبحانه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ
اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للاِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات | ١٧) فجعل
الاِسلام مرادفاً للاِيمان .
ج ـ قوله سبحانه: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ المؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا
غَيْرَبَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ) (الذاريات | ٣٥ ـ ٣٦) وقد أُريد من المؤمنين
والمسلمين معنى واحداً، فهذه الآيات تدل على وحدة الاِسلام والايمان. فإذا
كانت الطّاعات داخلة في الاِسلام فتكون داخلة في الاِيمان أيضاً لحديث
الوحدة[١].
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه من المحتمل قوياً أن يكون المشار إليه في قوله:
(وذلك دين القيّمة) هو الجملة الاُولى بعد (إلاّ) أعني: (ليعبدوا الله مخلصين له
الدّين) لا جميع ما وقع بعدها من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والمراد من قوله
(ليعبدوا الله مخلصين له الدين) هو إخلاص العبادة لله ، كإخلاص الطّاعة [٢]،
والشّاهد على ذلك قوله سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنيِفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرِ
الناسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذِلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ)
(الروم | ٣٠). فإنّ وزان قوله: (ذلك الدّين القيّم) وزان قوله (ذلك دين القيّمة)
والمشار إليه في الجملة الاَُولى هو الدّين الحنيف الخالص عن الشرك،
بإخلاص العباد والطّاعة له سبحانه .
ثانياً: يمنع كون العبادات داخلة في الاِسلام حتّى في قوله سبحانه: (إِنَّ
الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الاِسلام) وقوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاِسلامِ دِيناً...) لاَنّ المراد
منه هو التّسليم أمام الله وتشريعاته، بإخلاص العبادة والطّاعة له في مقام العمل
[١] الفصل: ٣ | ٢٣٤ ، والبحار: ٦٦ | ١٦ ـ ١٧ .
[٢] المراد من الدين في قوله: (مخلصين له الدين) هو الطاعة .