الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - حياة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ في ضوء الكتاب والسنّة
وهناك رأي شاذ لا يُعرَّج عليه وهو: "ليوَمن بالله أو بمحمّد قبل موت الكتابي" وهذا رأي ساقط، إذ ليس في الآية ما يشير إليه فضلاً عن الدلالة، على أنّ إيمان الكتابي بالله ثابت في حياته. إلاّ أنّ التأمل في سياق الآية يوَيد رجوع ذلك الضمير إلى المسيح لا إلى "أحد من أهل الكتاب" لاَنّ البحث، إنّما هو حول قتل المسيح وصلبه، فيناسب أن يكون المراد من "موته" في الآية هو موت المسيح، لا موت الكتابى، وهذا يدلّ على كونه حياً، وأنّه لابد أن يدركه كل الكتابيين المتواجدين يوم نزوله فيوَمنون به قبل موته ـ عليه السلام ـ . وأمّا زمان هذا الاِيمان، وأنّه متى يوَمن به كل كتابي فالآية ساكتة عنه. وبعبارة أُخرى: أنّ الكلام سيق لبيان موقف اليهود من عيسى وصنيعهم به، ولبيان سنّة الله في إنجائه ورد كيد الاَعداء عنه، فيتعيّن رجوع الضميرين المجرورين (به ـ قبل موته) إلى عيسى ـ عليه السلام ـ أخذاً بسياق الكلام وتوحيداً لمرجع الضميرين. قال الدكتور عبد الباقي أحمد محمد سلامة في كتابه "بين يدي الساعة" في ترجيح المعنى الاَوّل على الثاني: إنّ المقصود من سياق الآية في تقرير بطلان ما ادّعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة، فأخبر الله تعالى أنّه لم يكن الاَمر كذلك، وإنّما شبّه لهم فقتلوا الشبه وهم لا يتبيّنون ذلك، وأنّه باق حي، وأنّه سينزل قبل يوم القيامة كما دلّت عليه الاَحاديث المتواترة. فيقتل المسيح الضلالة ويكسر الصليب ويضع الجزية، يعنى: لا يقبلها من أحد من أهل الاَديان، بل لا يقبل إلاّ الاِسلام، فأخبرت هذه الآية الكريمة أنّه يوَمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلّف عن التصديق به واحد منهم قبل موته، أي موت عيسى الذي زعم اليهود ومن وافقهم من