الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - حياة السيد المسيح ـ عليه السلام ـ في ضوء الكتاب والسنّة
النصارى أنّه قتل وصلب، وسياق الآيات دليل على ذلك فقد قال تعالى: (وَمَا
قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم ) إلى أن قال: ـ (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَل رَفَعَهُ الله
إِليه)[١] .
ثم ذكر تعالى هذه الآية: (وَإِنْ مِن أَهلِ الكِتابِ إلاّ لَيُوَمِنَنَّ بِهِ قَبَلَ مَوتِهِ).[٢]
وأمّا تعيين ظرف ذلك الاِيمان فيرجع فيه إلى الروايات المتضافرة التي
ستوافيك وتدلّ على أنّه سينزل آخر الزمان حكماً عدلاً، وأنّه يأتم بإمام
المسلمين وهو الذي يقتل الدجال وعندئذ يوَمن به كل كتابي حي في أديم
الاَرض.
وأمّا المعنى الثاني، يعنى: إرجاع الضمير إلى الكتابى، فيكون معنى الآية:
أنّ كل كتابي يوَمن بالمسيح قبل أن يموت ذلك الكتابي، فاليهودي الكافر بنبوة
عيسى، يوَمن بها عند موته، والنصراني القائل بإلوهيته، يصدق بأنّه نبىّ مرسل،
لانكشاف الحقائق عند الموت، وحينئذ يطرح هذا السوَال نفسه:
هل هذا الاِيمان محسوس لغير الكتابي، أو إيمان لا يحس به غيره ؟
والاَوّل خلاف المشاهد والملموس منهم، إذ لا نشاهده عند موت أهل
الكتاب، وعلى الثاني: فالموت وإن كان يقارن رفع الحجب والاَستار لقوله
سبحانه: (حَتّى إذا جَاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلّـي أعْمَلُ صَالِحاً
فِيما تَرَكْت ) [٣] وغيره من الآيات، ولكن هذا الاِيمان الاضطراري لايختص
بأهل الكتاب أوّلاً، كما لا يختص بمسألة المسيح ثانياً، إذ عندئذ تنكشف الحقائق
على ما هي عليه من دون اختصاص بهذه المسألة وما فائدة هذا الاِيمان
الاضطراري بالمسيح ثالثاً، وقد قال تعالى: (ولَيْسَتِ التّوْبَةُ لِلّذِينَ يَعْمَلُونَ
[١] سورة النساء: الآية ١٥٧ ـ ١٥٨و ١٥٩.
[٢] بين يدي الساعة: ١٢٩، ط الرياض، وهو كتاب قيّم، والآية من سورة النساء | ١٥٧ ، ١٥٨، ١٥٩.
[٣] سورة الموَمنون: الآية ٩٩ ـ ١٠٠.