الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - حاجة القرآن إلى التفسير
٢ ـ إنّ القرآن مشتمل على مجملات كالصلاة والصوم والحجّ لايفهم منها
إلاّ معاني مجملة، غير أنّ السنّة كافلة لشرحها فلاغناء للمفسر عن الرجوع إليها
في تفسير المجملات.
٣ ـ إنّ القرآن يشتمل على آيات متشابهة غير واضحة المراد في بدء النظر
وربما يكون المتبادر منها في بادئه، غير ما أراد الله سبحانه وإنّما يعلم المراد
بإرجاعها إلى المحكمات حتى تفسر بها غير أنّ الذين في قلوبهم زيغ يتبعون
الظهور البدائي للآية لاِيجاد الفتنة وتشويش الاَذهان، وأمّا الراسخون في العلم
فيتبعون مراده سبحانه بعدما يظهر من سائر الآيات التي هي أُم الكتاب.
قال سبحانه: (مِنهُ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فأمّا
الّذِينَ في قُلوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابتِغاءَ الفِتنَةِ وابتغاءَ تأويلِه ) [١]
وعلى هذا لا غناء من تفسير المتشابهات بفضل المحكمات، وهذا يرجع
إلى تفسير القرآن نفسه بنفسه، والآية بأُختها.
٤ ـ إنّ القرآن المجيد نزل نجوماً لغاية تثبيت قلب النبي طيلة عهد الرسالة.
قال سبحانه:(وقالَ الّذِينَ كَفَرُوا لَولا نُزّلَ عَلَيْهِ القُرانُ جُملَةً واحدِةً كَذلِكَ
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُوَادَكَ وَرَتَّلناهُ تَرتيلا )[٢]فمقتضى النزول التدريجي تفرق الآيات
الباحثة عن موضوع واحد في سور مختلفة، ومن المعلوم أنّ القضاء في موضوع
واحد يتوقف على جمع الآيات المربوطة به في مكان واحد حتى يستنطق
بعضها ببعض، ويستوضح بعضها ببعض آخر، وهذا ما يشير إليه الحديث النبوي
[١] آل عمران: ٧.
[٢] الفرقان: ٣٢.