الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - حاجة القرآن إلى التفسير
المعروف: "القرآن يفسر بعضه بعضاً[١](".
وقال الاِمام علي ـ عليه السلام ـ: "كتاب الله تبصرون به، وتنطقون
وتسمعون به، وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض، ولايختلف في
الله ولايخالف بصاحبه عن الله [٢].
وفي كلامه ـ عليه السلام ـ ما يعرب عن كون الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم " هو المفسر
الاَوّل للقرآن الكريم يقول: "خلّف فيكم" (أي رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم " ) كتابَ رَبّكم،
مبيّناً حلالَه وحرامَه، وفرائضَه، وفضائلَه وناسخَه ومنسوخَه، ورُخَصَه وَعَزَائمَه،
وخاصَّه وعامَّه، وعِبَره وأمثالَه، ومُرسَلَه وَمَحْدوده، ومُحْكَمه ومتشابهه، مفسّـراً
مجمله، ومبّينا غوامضه[٣].
وهذه الوجوه ونظائرها تثبت أنّ القرآن لايستغني عن التفسير.
سوَال وإجابة :
أمّا السوَال: فربما يتصور أنّ حاجة القرآن إلى التفسير ينافي قوله
سبحانه:(وَلَقَد يَسَّرنا القرانَ لِلذِّكرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِر )[٤]ونظيره قوله سبحانه في
موارد مختلفة:(بِلسانٍ عَربيٍّ مبين ) [٥]فإنَّ تَوصيف القرآن باليسر وَكَونِه بِلسانٍ
عَرَبي مُبين يهدفان إلى غناه عن أيّ إيضاح وتبيين.
[١] حديث معروف مذكور في التفاسير ولم نقف على سنده.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة رقم ١٣٣.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة رقم١، والظاهر أنّ قوله مبيّناً، بيان لوصف النبي ٩والضمائر ترجع إلى القرآن الكريم لا إلى الله سبحانه.
[٤] القمر: ١٧.
[٥] الشعراء: ١٩٥. وفي النحل: ١٠٣ (وهذا لسان عربىّ مبين ).