الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - هل الجاهل القاصر كافر أو لا ؟
٣ـ قال حمران: «سألت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ عن المستضعفين،
قال: إنّهم ليسوا بالموَمنين ولا بالكافرين وهم المرجون لاَمر الله»[١]
ولاحظ الروايات الا َُخر المذكورة في ذلك الباب ولا نطيل الكلام
بذكرها[٢].
وقد أخرج سليم بن قيس حديثاً عن الاِمام أمير الموَمنين ـ عليه السلام ـ
يدلّ على وجود المستضعف في مسائل فلاحظ [٣]
فإن قلت: إنّ هناك روايات تدلّ على أنّ الشاك والجاحد كافر، والجاهل
القاصر في مجال المعارف بين شاك وجاحد، وربّما يكون غافلاً. روى عبد الله
ابن سنان عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال: من شك في الله ورسوله فهو
كافر [٤].
وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ فيمن شك في
رسول الله . قال: كافر [٥]
وروى زرارة عن أبي عبد لله ـ عليه السلام ـ : لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا
ولم يجحدوا لم يكفروا [٦]
قلت: إنّ هذه الروايات ناظرة إلى المتمكّن، فإنّ الشك أو الجحد إذا
استمرّا يكون آية التسامح في التحقيق، والتقصير في طلب الحقيقة.
إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة: "إنّ القاصر في مجال المعرفة لا موَمن ولا
كافر، إلاّ فيما كان العقل والفطرة كافيين في التعرف على الحقّ وتمييزه عن
الباطل كأصل المعرفة بالله وبعض صفاته، ويكون الكفر عندئذ عن تقصير ولا
[١] البحار: ج ٦٩ ص ١٦٥، الحديث ٢٩. قال سبحانه: (وآخرون مرجَون لاَمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم والله عليم حكيم )(التوبة|١٠٦).
[٢] لاحظ الاَحاديث في نفس الكتاب ، الحديث ٣٠ و٣٤ .
[٣] المصدر نفسه: ص ١٧٠ ـ ١٧١ ، الحديث ٣٦ .
[٤] الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.
[٥] الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.
[٦] الكافي: ج٢ ص ٣٨٦ باب الكفر، الحديث ١١، ١٩.