الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - حجة القائل بأنّ العمل جزء من الإيمان
دون غيره من الاَوثان والاَصنام، وبهذا المعنى سمّي إبراهيم «مسلماً» في قوله
تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً ولا نَصْرانِياً وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ
المُشْرِكِينَ) (آل عمران | ٦٧) وبهذا المعنى طلب يوسف من ربّه أن يميته
مسلماً قال سبحانه حكاية عنه: (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ) (يوسف |
١٠١) إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول إخلاص العبادة له، والتجنّب من
الشّرك، فلو فرض أنّ العبادة داخلة في مفهوم الدّين، فلا دليل على دخولها في
مفهوم الاِسلام.
ثالثاً: نمنع كون الاِسلام والاِيمان بمعنى واحد، فالظّاهر من الذّكر الحكيم
اختلافهما مفهوماً. قال سبحانه: (قَالَتِ الاَعْرَابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلِكِنْ قُولُوا
أَسْلَمْنَا وَلمّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فيِ قُلوبِكُمْ) (الحجرات | ١٣) فلو استعمل الاِسلام
أو المسلمين وأُريد منهما الاِيمان والمؤمنين في مورد أو موردين، فهو لوجود
قرينة تدلّ على أنّ المراد من العامّ هو الخاصّ.
إلى غير ذلك من الآيات الّتي جمعها ابن حزم في «الفصل »[١] ولا دلالة
فيها على ما يرتئيه، والاستدلال بهذه الآيات يدلّ على أنّ الرّجل ظاهريّ
المذهب إلى النّهاية يتعبّد بحرفيّة الظواهر، ولا يتأمّل في القرائن الحافّة بالكلام
وأسباب النّزول.
نعم هناك روايات عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السلام ـ تعرب عن كون
العمل جزءاً من الاِيمان وإليك بعضها :
١ ـ روى الكراجكي عن الصّادق أنّه قال: «ملعون ملعون من قال: الاِيمان
قول بلا عمل» [٢].
٢ ـ روى الكليني عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ قال: «قيل لاَمير
المؤمنين ـ عليه السلام ـ:
[١] الفصل ـ بكسر الفاء وفتح الصاد ـ: بمعنى النخلة المنقولة من محلّها إلى محلّ آخر لتثمر، كقصعة وقصع.
[٢] البحار: ٦٩ | ١٩ ، الحديث ١ .