الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩ - الآثار الاجتماعية لزيارة أكابر الدين
٢ ـ العلماء والمفكّرون الّذين كانوا كالشّمعة تُحرقُ نفسها لتضيء للآخرين، وقد عاش هؤلاء حياة الزهد والحرمان، وقدّموا للعالم، البحوثَ القيّمة والتحقيقات الرائعة في مجالات العلم والفكر والطبيعة ومفاهيم السماء وعلوم الكون والمخلوقات وغير ذلك.
٣ ـ المجاهدون الثائرون الّذين ضاقوا ذرعاً بما يعيشه المجتمع من الظلم وسحق الحقوق والتمييز العنصري أو القومي، فثاروا ضدّ الظلم والطغيان وطالبوا بحفظ كرامة الاِنسان وأداء حقوقه، وأقاموا صرح العدالة بدمائهم الغالية.
إنّ أيّة ثورة أو تغيير اجتماعي لا يُقدَّر له النجاحُ إلاّ بدفع الثمن، وإنّ ثمن الثورة التي تستهدف تدمير قصور الظالمين، وخنق أنفاسهم هو الدماء الزكية التي يُضحّي بها المقاتلون الاَبطال لاِعادة الحقّ والحرّية إلى الوطن الاِسلامي.
ولذا فإنّ الناس يزورون قبور هؤلاء ويذرفون عندها الدموع، ويتذكّرون بطولاتهم وتضحياتهم، ويُسعدون أرواحهم بتلاوة آيات من القرآن الحكيم هديّة إليهم، وينشدون قصائد في مدحهم وثنائهم وتقدير مواقفهم المشرّفة.
إنّ زيارة مراقد هذه الشخصيات هي نوع من الشكر والتقدير على تضحياتهم، وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الّذين يسلكون طريقَ الحقّ والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة.
إنّ جزاءهم هو خلود الذكر الحسن والثناء الجميل، بالرغم من مرور الزمان على وفاتهم، وتعريفُ الناس بتلك الشخصيات الراقية وبمعتقداتهم الّتي ضحّوا من أجلها، واحترام مراقدهم وتجنّب كلّ ما يمسّ بكرامتها؛ لاَنّ احترام قبورهم احترام لرسالاتهم وعقائدهم، كما أنّ أيّ نوع من الاِهانة والتحقير تجاه مراقدهم هو في الحقيقة إهانة لرسالاتهم وتحقير لشخصيّتهم.
ثمّ إنّ لبعض أهل المعرفة تحليلاً علمياً رائعاً في زيارة النبي الاَكرم نذكره