الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - الاستدلال بالإجماع
ورسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قائم بعرفة يوم الجمعة[ ١ ].
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال: فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة، وقال الترمذي: وهو صحيح[ ٢ ].
«وفي هذا الاَثر موافقة سيدنا عمر بن الخطاب ٢ على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيداً؛ لاَنّ الزمان ظرف للحدث العظيم، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر تلك النعمة، وفرصة لاِظهار الفرح والسرور»[ ٣ ].
نرى أنّ المسيح عندما دعا ربّه أن ينزل مائدة عليه وعلى حواريه قال: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لاََِوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )[ ٤ ]. فقد اتّخذ يوم نزول النعمة المادية التي تشبع البطون عيداً، والرسول الاَكرم نعمة عظيمة منّ بها الله على المسلمين بميلاده، فلم لا نتّخذه يوم فرح وسرور؟
الاستدلال بالاِجماع
ذكروا أنّ أوّل من أقام المولد هو الملك المظفر صاحب إرْبَل، وقد توفي عام ٦٣٠ هـ، وربما يقال أوّل من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، أوّلهم المعز لدينالله، توجه من المغرب إلى مصر في شوال ٣٦١ هـ، وقيل في ذلك غيره، وعلى أيّ تقدير فقد احتفل المسلمون حقباً وأعواماً من دون أن يعترض عليهم أحد،
(١ ـ ٢) البخاري ٨ : ٢٧٠؛ كما أخرجه الترمذي في ٥ : ٢٥٠. وفي الروايات المتضافرة انّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجّة الوداع.
[٣] بلوغ المأمول : ٢٩ .
[٤] المائدة: ١١٤.