الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١
وقصد المدينة فأتى قبر النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين (رضي الله عنهما) فجعل يضُمّهما ويقبّلهما فقالا له: نشتهي أذانَك الّذي كنت تؤذِّن به لرسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ في المسجد ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الّذي كان يقف فيه فلمّا أن قال: الله أكبر، الله أكبر، ارتجّت المدينة، فلمّا أن قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، ازدادت رجّتها، فلمّا أن قال: أشهد أنّ محمداً رسولالله، خرجت العواتق من خدورهنّ وقالوا: بُعِثَ رسول الله. فما رئي يوم أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله من ذلك اليوم[ ١ ].
٢ ـ استفاض أنّ عمر بن عبدالعزيز كان يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرىَ النبيّ السلام ثمّ يرجع. قال ابن الجوزي: وكان عمر بن عبدالعزيز يرد البريد من الشام يقول: سلّم لي على رسول الله«[ ٢ ].
وربّما كان يجتمع مع قصد الزيارة قصد أمر آخر. فكان يُشَدّ لغايتين.
٣ ـ روى يزيد بن أبي سعيد، مولى المهري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودّعته قال: إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبيّ فاقرأه منّي السلام[ ٣ ].
٤ ـ روى أبو الليث السمرقندي الحنفي في الفتاوي في باب الحجّ: قال أبو القاسم: لمّا أردت الخروج إلى مكّة قال القاسم بن غسان: إنّ لي إليك حاجة، إذا أتيت قبر النبي فاقرأه منّي السلام، فلمّا وضعت رحلي في مسجد المدينة ذكرت.
قال الفقيه: فيه دليل إن لم يقدر على الخروج يأمر غيره ليسلّم عنه؛ فإنّه ينال
[١] مختصر تاريخ دمشق ٥ : ٢٦٥؛ تهذيب الكمال ٤ : ٢٨٩.
[٢] مثير العَزْم الساكن إلى أشرف الاَماكن ٢: ٢٩٧، تحقيق مرزوق علي إبراهيم ط. دار الراية ـ الرياض ١٤١٥هـ.
[٣] شفاء السقام : ص٥٦.