الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
المالكي(ت٧٣٨هـ) بعد أن ذكر لزوم وكيفية زيارة الاَنبياء والرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ والتوسّل بهم إلى الله تعالى وطلب الحوائج منهم قال: وأمّا في زيارة سيد الاَوّلين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكلّ ما ذكر يزيد عليه أضعافه، أعني في الانكسار والذلّ والمسكنة؛ لاَنّه الشافع المشفّع الّذي لا تُردّ شفاعته، ولايُخيّب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به، إذ إنّه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة ـ إلى أن قال ـ: فمن توسّل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه، فلا يردّ ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلى الاَدب الكلّي في زيارته عليه الصلاة والسلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنّ الزائر يشعر بنفسه بأنّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته[ ١ ].
٢٠ ـ وقال شمس الدين ابن قدامة الاَندلسي: فإذا فرغ من الحجّ استحبّ زيارة قبر النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وقبر صاحبيه ـ رضي الله عنهما ـ واستدلّ على ذلك بروايتي ابن عمر، وأبي هريرة[ ٢ ].
٢١ ـ قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي: إنّ ابن تيمية ذكر في مناسكه «باب زيارة قبر النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _: إذا أشرف على مدينة النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ قبل الحجّ أو بعده، فليقل ما تقدّم، فإذا دخل استحب له أن يغتسل، نصّ عليه الاِمام أحمد، فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال: بسم الله والصلاة على رسول الله، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلّي بها ويدعو بما شاء، ثم يأتي قبر النبيّ فيستقبل جدار القبر ولا يمسّه ولايقبّله، ويجعل القنديل الّذي في القبلة عند القبر على رأسه؛ ليكون قائماً وجاه
[١] المدخل ١ : ٢٥٧.
[٢] الشرح الكبير على المقنع ٣ : ٤٩٤.