الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
وأضاف إليه قبور الاَولياء والصالحين والشهداء[ ١ ].
٢٥ ـ قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري (ت ٩٣٣هـ): اعلم أنّ زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلىالدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الاِسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الاَعلام، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في «المدخل» عن «تهذيب الطالب» لعبد الحقّ: أنّها واجبة، قال: ولعلّه أراد وجوب السنن المؤكدة، وقال القاضي عياض: إنّها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغّب فيها...
ثم قال: وقد صحّ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فالسفر إليه قربة لعموم الاَدلّة، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، إلى أن قال: وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شدّ الرحال للزيارة النبوية، وأنّه ليس من القُرب بل بضدّ ذلك، وردّ عليه الشيخ تقي الدين السبكي في «شفاء السقام» فشفى صدور المؤمنين[ ٢ ].
٢٦ ـ ذكر شيخ الاِسلام أبو يحيى زكريا الاَنصاري الشافعي (ت ٩٢٥هـ) في باب مايستحب لمن حج وقال: ثم يزور قبر النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرّفة[ ٣ ].
٢٧ ـ قال ابن حجر الهيثمي المكي الشافعي (ت ٩٧٣هـ) بعد ما استدلّ على مشروعية زيارة قبر النبي بعدّة أدلة منها: الاِجماع؛ فإن قلت: كيف تحكي الاِجماع على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخّري الحنابلة منكر
[١] وفاء الوفا، المجلد الثاني ٤ : ١٣٦٢، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت.
[٢] المواهب اللدنية ٤ : ٥٧٠ المكتب الاِسلامي، بيروت.
[٣] أسنى المطالب في شرح روض الطالب ١ : ٥٠١.