الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - زيارة النبيّ الأكرم في القرآن الكريم
ولم يردَّ عليه أحد ـ حتّى من الاَُمويين ـ بأنّ هذه الآية خاصّة بحياة رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _.
واليوم نصب المسلمون هذه الآية على الجدار المقابل لقبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _، وهم يقصدون بذلك المنع من رفع الاَصوات هناك.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نستنتج من الآية معنىً واسعاً عامّاً، وهو أنّ للمسلمين اليوم أن يَقِفوا أمام قبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ويسألوه أن يستغفر اللهَ لهم. وليس لزيارة رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ معنى سوى ما تضمّنته هذه الآية وأمثالها؛ فإنّها تدلّ على موضوعين هما:
١ ـ إنّ للاِنسان أن يقف عند قبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ بعد وفاته ويسأله أن يستغفرالله له.
٢ ـ إنّ هذه الآية تشهد على جواز زيارة قبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ لاَنّ حقيقة الزيارة لا تعني سوى «حضور الزائر عند المزور» فإذا كان الوقوف عند قبر النبيّ وسؤاله أن يستغفر الله له جائزاً فقد تحقّق أمران:
أ ـ سألناه أن يستغفر الله لنا.
ب ـ حضرنا عنده وتحدّثنا إليه، والزيارة ليست إلاّ هذا.