الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
النبيّ، ويقف متباعداً كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منتكس الرأس، غاضّ الطرف، متحضّراً بقلبه جلالة موقفه ثمّ يقول:
السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يانبيّ الله وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيّد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغرّ المحجّلين، أشهد أنْ لا إله إلاّ الله وأشهد أنّك رسول الله، أشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربك، ونصحت لاَُمتك، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتّى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ماجزى نبياً ورسولاً عن أُمّته اللّهمّ آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً...»[ ١ ].
٢٢ ـ ألّف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي (ت ٧٥٦ هـ) كتاباً حافلاً في زيارة النبيّ الاَعظم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأسماه «شفاء السقام في زيارة خيرالاَنام» ردّاً على ابن تيمية، وممّا قال فيه: لاحاجة إلى تتبّع كلام الاَصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه. والحنفية قالوا: إنّ زيارة قبر النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من أفضل المندوبات والمستحبّات، بل تقرّب من درجة الواجبات، وممّن صرّح بذلك منهم أبومنصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه، وعبد الله بن محمود بن بَلَدحي في شرح «المختار» وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحجّ[ ٢ ].
ثم قال: وكيف يتخيّل في أحد من السلف نهيهم عن زيارة المصطفى _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى، فالنبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وسائر الاَنبياء الّذين ورد فيهم أنّهم أحياء كيف يقال فيهم هذه المقالة[ ٣ ]وحكى عن القاضي عياض وأبي زكريا
[١] الصارم المنكي في الردّ على السبكي : ص١٦ ـ ١٧، الطبعة الاَُولى ١٩٩٢ مؤسسة الريان ـ بيروت. ولو صحّ ما نقله يحمل على تبدلّ الاجتهاد والمعروف أنه نهى عن السفر للزيارة لا عن أصلها. وسيوافيك بعض شبهاته.
[٢] شفاء السقام : ص٦٦، طبع دار الجيل.
[٣] المصدر نفسه : ص٧٩.