الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - زيارة القبور في القرآن الكريم
هل المعنى هو القيام وقت الدفن فقط، حيث لا يجوز ذلك للمنافق، ويستحب للمؤمن، أو المعنى أعمّ من وقت الدفن وغيره؟
إنّ بعض المفسّرين وإن خصّوا القيامَ نفياً وإثباتاً بوقت الدفن، لكن البعض الآخر فسّروه في كلا المجالين بالاَعمّ من وقت الدفن وغيره.
قال السيوطي في تفسيره: ولا تَقم على قبره لدفن أو زيارة[ ١ ].
وقال الآلوسي البغدادي: ويفهم من كلام بعضهم أنّ «على» بمعنى «عند» والمراد: لاتقف عند قبره للدفن أو للزيارة[ ٢ ].
وقال الشيخ إسماعيل حقّي البروسوي: (ولاتَقُم على قبره ) أي ولا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة والدعاء[ ٣ ].
إلى غير ذلك من المفسّرين، وقد سبقهم البيضاوي في تفسيره[ ٤ ].
والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية وإليك توضيحه:
إنّ الآية؛ تتألّف من جملتين:
الاَُولى: قوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ ).
إنّ لفظة «أحد» بحكم ورودها في سياق النفي تفيد العموم والاستغراق لجميع الاَفراد، ولفظة «أبداً» تفيد الاستغراق الزمني، فيكون معناها: لا تصلّ على أحد من المنافقين في أيّ وقت كان.
فمع الانتباه إلى هذين اللَّفظين نعرف ـ بوضوح ـ أنّ المراد من النهي عن الصلاة
على الميّت المنافق ليس خصوص الصلاة على الميت عند الدفن فقط؛ لاَنّها ليست
قابلة للتكرار في أزمنة متعدّدة، ولو أُريد ذلك لم تكن هناك حاجة إلى لفظة
[١] تفسير الجلالين: سورة التوبة في تفسيره الآية.
[٢] روح المعاني ١٠ : ١٥٥.
[٣] روح البيان ٣ : ٣٧٨.
[٤] أنوار التنزيل ١ : ٤١٦، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.