الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
الهجرة إلى قبره كهي إليه حيّاً[ ١ ].
وقال في موضع آخر: إنّ أثر الزيارة إمّا الموت على الاِسلام مطلقاً لكلّ زائر، وإمّا شفاعة تخصّ الزائر أخصّ من العامّة، وقوله: شفاعتي في الاِضافة إليه تشريف لها، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون؛ فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه، والشفاعة تعظّم بعظم الزائر[ ٢ ].
٣١ ـ قال الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي: زيارة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ من أفضل القربات وأحسن المستحبّات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنّه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حرّض عليها وبالغ في الندب إليها. قال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني» وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «من زارني بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي» إلى أن قال: وممّا هو مقرر عند المحقّقين أنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حيّ يُرزق ممتّع بجميع الملاذ والعبادات، غير أنّه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات[ ٣ ].
٣٢ ـ وقال قاضيالقضاة شهابالدينالخفاجي الحنفي المصري(ت١٠٦٩هـ):
واعلم أنّ هذا الحديث (شدّ الرِّحال إلى المساجد) هو الّذي دعا ابن تيمية ومن معه
كابن قيّم إلى مقالته الشنيعة الّتي كفّروه بها، وصنّف فيها السبكي مصنّفاً مستقلاً،
وهي منعه من زيارة قبر النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو كما قيل:
لمهبط الوحي حقّاً ترحل النجُبُ *** وعند ذاك المُرَجَّى ينتهي الطلبُ
فتوهم أنّه حمى جانب التوحيد بخرافات لاينبغي ذكرها؛ فإنّها لا تصدر عن
[١] شرح الجامع الصغير ٦ : ١٦٠.
[٢] شرح الجامع الصغير ٦ : ٩٣.
[٣] مراقي الفلاح في شرح متن نور الاِيضاح : ٢٩٢ ـ ٢٩٣، ط مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده، مصر.