الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - للحبّ مظاهر وراء الاتباع
يرى أثره على الحياة الواقعية، وعلى هذا يجوز للمسلم القيام بكلّ ما يعدّ مظهراً لحبّ النبيّ، شريطة أن يكون عملاً حلالاً بالذات، ولا يكون منكراً في الشريعة، نظير:
١ ـ تنظيم السنّة النبويّة؛ وإعراب أحاديثها، وطبعها، ونشرها بالصور المختلفة، والاَساليب الحديثة، وفعل مثل هذا بالنسبة إلى أقوال أهل البيت وأحاديثهم.
٢ ـ نشر المقالات والكلمات؛ وتأليف الكتب المختصرة والمطوّلة حول حياة النبيّ وعترته، ونظم القصائد بشتّى اللغات والاَلسن في حقّهم، كما كان يفعله المسلمون الاَوائل.
فالاَدب العربي بعد ظهور الاِسلام يكشف عن أنّ نظم القصائد في مدح
رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كان ممّا يعبّر به أصحابها عن حبّهم لرسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _. فهذا هو كعب بن
زهير ينظم قصيدة مطوّلة في مدح رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ منطلقاً من إعجابه وحبّه له _ صلى الله عليه وآله وسلم _،
فيقول في جملة ما يقول:
بانت سعاد فقلبي اليومَ متبولُ *** متيّمٌ إثرَها لم يُفْدَ مكبولُ
نُبِّئتُ أنّ رسولَ اللهِ أوعدني *** والعفوُ عند رسول اللهِ مأمولُ
ويقول:
مهلاً هداك الّذي أعطاك نافلة الـ *** ـقرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ
إنّ الرسولَ لنورٌ يستضاء بِهِ *** مهنّدٌ من سيوفِ اللهِ مسلولُ[ ١ ]
[١] السيرة النبوية ٢ : ٥١٣.