الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - زيارة النبيّ الأكرم في القرآن الكريم
بحياة رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ومدة وجوده بين الناس، ولكنّنا نستخلص منها حكماً عامّاً شاملاً لايختص بالحياة الدنيوية وذلك من خلال ما يلي:
أوّلاً: أنّ القرآن الكريم يصرّح بحياة الاَنبياء والاَولياء ـ وجماعات أُخرى ـ في البرزخ، ويعتبرهم مبصرين وسامعين في ذلك العالم.
ثانياً: أنّ الاَحاديث الشريفة تصرّح بأنّ الملائكة تبلّغ خاتمَ الاَنبياء _ صلى الله عليه وآله وسلم _ سلامَ من يسلّم عليه، فقد جاء في الصحاح: «ما من أحد يسلّم عليَّ إلاّ ردّ الله عليَّ روحي حتّى أردَّ عليه السلام»[ ١ ].
وقال _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «صلّوا عليّ؛ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم»[ ٢ ].
ثالثاً: إنّ المسلمين ـ منذ ذلك اليوم ـ فهموا من هذه الآية معنى مطلقاً لاينتهي بموت رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حتّى أنّ بعض الاَعراب ـ بوحي من أذهانهم الخالصة من كلّ شائبة ـ كانوا يقصدون قبر رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ويزورونه ويتلون هذه الآية عند قبره المطهّر ويطلبون منه الاستغفار لهم.
وقد ذكر تقيّ الدين السبكي في كتاب «شفاء السقام» والسمهودي في كتاب «وفاء الوفا» نماذج من زيارة المسلمين لقبر رسول الله، وتلاوة هذه الآية عند قبره الشريف، وفيما يلي نذكر بعض تلك النماذج:
روى سفيان بن عنبر عن العتبي ـ وكلاهما من مشايخ الشافعي وأساتذته ـ أنّه قال: كنت جالساً عند قبر رسول الله_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فجاء أعرابيّ فقال:
«السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: (ولو أنَّهم إذْ ظَلَموا أنفسَهُم جاءُوكَ فَاستغفَرُوا اللهَ واستغفَرَ لهُمُ الرَّسولُ لَوجَدوا اللهَ تَوّاباً رَحيما )[ ٣ ]وقد
[١] سنن أبي داود ١ : ٤٧٠و٤٧١، كتاب الحج، باب زيارة القبور.
[٢] التاج الجامع للاَُصول في أحاديث الرسول ٢ : ١٨٩.
[٣] النساء: ٦٤.