الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧ - الآثار التربوية لزيارة القبور
العين وتذكِّر الآخرة، ولا تقولوا هجراً»[ ١ ].
وفي لفظ آخر: «كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور؛ فزوروا القبور؛ فإنّها تزهّد في الدنيا»[ ٢ ]. وفي لفظ ثالث: «وتُذكّر الآخرة»[ ٣ ].
وعن أبي هريرة أنّ النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ زار قبر أُمّه ولم يستغفر لها، قال: «أُمرتُ بالزيارة ونُهيت عن الاستغفار، فزوروا القبور؛ فإنّها تذكّر الموت»[ ٤ ].
وعنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أنّه قال: «زوروا القبور؛ فإنّها تذكّركم الآخرة»[ ٥ ].
ويظهر من بعض الروايات أنّ النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ نهى يوماً عن زيارة القبور ثمّ رخّصها، وكان النهي والترخيص من الله سبحانه.
ولعلّ النهي كان بملاك أنّ أكثر الاَموات يومذاك كانوا من المشركين، فنهى النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن زيارتهم، ولمّا كثر المؤمنون بينهم رخّص بإذن الله.
ولعلّ هناك ملاكاً آخر للنهي وهو أنّ زيارة القبور تُذكّر بالموتى والقتلى، وتورث الجبن عن الجهاد، وإذ قوي الاِسلام رخّص في الزيارة[ ٦ ].
وعن أُمّ سلمة عنه _ صلى الله عليه وآله وسلم _: «نَهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنّ لكم فيها عِبرة»[ ٧ ].
[١] كنز العمال : ج١٥، ح٤٢٥٥٥ و ٤٢٩٩٨.
[٢] كنز العمال ١٥ : ح٤٢٥٥٢.
[٣] ابن ماجة، السنن ١ : ٥٠١| ١٥٧١.
[٤] مسلم، الصحيح ٢ : ٦٧١|١٠٨؛ أحمد بن حنبل، المسند ١ : ٤٤٤؛ ابن ماجة، السنن ١ : ٦٧٦؛ أبو داود، السنن ٢ : ٧٢؛ البيهقي، السنن ٤ : ٧٦؛ النسائي، السنن ٤ : ٩٠؛ الحاكم، المستدرك ١ : ٣٧٦.
[٥] ابن ماجة، السنن ١: ٥٠٠ | ١٥٦٩.
[٦] منهج الرشاد : ص١٤٤.
[٧] كنز العمال ١٥ : ٦٤٧ | ٤٢٥٥٨.