الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة، ولايختصّ طلب الزيارة بالحاجّ غير أنّها في حقّه آكد، والاَولى تقديم الزيارة على الحجّ إذا اتّسع الوقت فإنّه ربما يعوقه عنه عائق...[ ٢ ].
٤٥ ـ قال الشيخ محمد زاهد الكوثري:
والاَحاديث في زيارته_ صلى الله عليه وآله وسلم _ في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء، وعلى العمل بموجبها استمرت الاَُمة إلى أن شذّ ابن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك، قال علي القاري في شرح «الشفاء»: وقد أفرط ابن تيمية من الحنابلة؛ حيث حرّم السفر لزيارة النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كما أفرط غيره حيث قال: كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة، وجاحده محكوم عليه بالكفر، ولعلّ الثاني أقرب إلى الصواب؛ لاَنّ تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفراً؛ لاَنّه فوق تحريم المباح المتّفق عليه[ ٣ ].
٤٦ ـ قال فقهاء المذاهب الاَربعة المصريّون في (الفقه على المذاهب الاَربعة): زيارة قبر النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث. ثم ذكروا أحاديث ستّة، وجملة من أدب السرائر وزيارة النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ وأُخرى للشيخين[ ١ ].
٤٧ ـ قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إجابة عن الاَسئلة حول زيارة المسجد النبوي: الزيارة للمسجد النبوي سنّة وليست واجبة ـ إلى أن قال ـ: وإذا زار المسجد النبويّ شرع له أن يصلّي في الروضة ركعتين، ثم يسلّم على النبيّ _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما)، كما يشرع له زيارة البقيع والشهداء بالسلام على المدفونين هناك من الصحابة وغيرهم، والدعاء لهم
[١] الاِرشادات السنية : ص٢٦٠، كما في الغدير ٥ : ١٢٣.
[٢] تكملة السيف الصقيل : ص١٥٦، ط دمشق.
[٣] الفقه على المذاهب الاَربعة ١ : ٥٩٠.