الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - كلمات أعلام المذاهب حول الزيارة
غير مشروعة. ثم فصل الكلام في الاَقوال، إلى أن قال وفي آخر كلامه: احتجّ أيضاً من قال بالمشروعية بأنّه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحجّ في جميع الاَزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب، الوصول إلى المدينة المشرّفة لقصد زيارته، ويعدّون ذلك من أفضل الاَعمال، ولم ينقل أن أحداً أنكر ذلك عليهم فكان إجماعاً[ ١ ].
٣٨ ـ قال الشيخ محمد أمين بن عابدين (ت ١٢٥٣هـ): زيارة النبي_ صلى الله عليه وآله وسلم _ مندوبة بإجماع المسلمين إلى أن قال: وهل تستحب زيارة قبره _ صلى الله عليه وآله وسلم _ للنساء؟ الصحيح نعم بلا كراهة، بشروطها على ما صرّح به بعض العلماء، وأمّا على الاَصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أنّ الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعاً فلا إشكال، وأمّا على غيره فذلك نقول بالاستحباب لاِطلاق الاَصحاب[ ٢ ].
٣٩ ـ قال الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروني (ت ١٢٧٦هـ): زيارة النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مطلوبة؛ لاَنّه واسطة الخلق، وزيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته، ومن أنكرها؛ فإن كان ذلك إنكاراً لها من أصلها فخطؤه عظيم، وإن كان لما يعرض من الجهلة ممّا لاينبغي فليبيّن ذلك[ ٣ ].
٤٠ ـ قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي (ت ١٢٧٧هـ): وتسنّ زيارة قبره_ صلى الله عليه وآله وسلم _ ولو لغير حاجّ ومعتمر كالّذي قبله، ويسنّ لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته _ صلى الله عليه وآله وسلم _ أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبّلها منه. ثم ذكر
[١] نيل الاَوطار ٤ : ٣٢٤.
[٢] رد المحتار على الدر المختار ٥ : ٢٧٨.
[٣] التعليق على «حسن الاَثر» : ٢٤٦ كما في الغدير ٥ : ١٢١.