الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - القاعدة الخامسة في النظام السياسيّ والمواطَنة
للموافقة في الديانة، ثمّ أخبر تعالى عن الذين آمنوا ولم يهاجروا من مكّة إلى المدينة، فقال: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
وقيل في معناه قولان:
أحدهما: ولاية القرابة، نفاها عنهم لأنّهم كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الرحم. في قول ابن عبّاس والحسن وقتادة والسدّي، وعن أبي جعفر عليه السلام: إنّهم كانوا يتوارثون المؤاخاة الاولى.
الثاني: إنّه نفى الولاية التي يكونون بها يداً واحدة في الحلّ والعقد، فنفى عن هؤلاء ما أثبته للأوّلين حتّى يهاجروا» [١].
والحاصل: أنّ الولاية المقرّرة في الآية لا تختصّ بولاية الميراث، بل هي شاملة لولاية النصرة، وولاية الأمن، أيالولاء السياسيّ.
وعلى ضوء هذا لا يرد الاعتراض بأنّ الآية منسوخة بقوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [٢]؛ وذلك لأنّ النسخ لبعض مفاد الآية لا يستلزم النسخ لجميع مفادها، فلا يرفع اليد عن بقيّة مفاد الآية.
[١] التبيان: ٥/ ١٦٢.
[٢] الأنفال ٨: ٧٥.