الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - القاعدة الخامسة في النظام السياسيّ والمواطَنة
والدينيّ، وهو الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه.
وفي مقابل ما تقدّم تشير الآية إلى الذين لم يقوموا بما قام به اولئك المهاجرون والمجاهدون كما في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [١]، أيالذين انتموا إلى هذا الدين، ولكن لم يهاجروا ويعيشوا في بلاد المسلمين، وإنّما بقوا في ديار الكفر، فلا يثبت لمثل هؤلاء ما يثبت للمسلمين من حقّ الحماية وما يرافقها من امتيازات للمسلمين الذين يعيشون في بلاد الإسلام وتحت ظلّ نظام الإسلام.
نعم، يستثنى من ذلك ما في قوله تعالى: وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، أييجب نصرتهم في الدين، فيما لو اضطهدوا بسبب انتمائهم الدينيّ.
وقد ورد في (تفسير العيّاشي) عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام، قال: «سألتهما عن قوله: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا، قالا: إنّ أهل مكّة لا يرثون أهل المدينة» [٢].
وهذا المعنى يقرّره الشيخ الطوسي بقوله: «الولاية عقد النصرة
[١] الأنفال ٨: ٧٢.
[٢] تفسير العيّاشي: ٢/ ٢٧.