موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٤
وكان من كبار علماء الحديث، فقيهاً، حافظاً.
صنف كتباً، منها: السنن الكبرى، الضعفاء والمتروكون ، خصائص عليّ، مسند عليّ،و مسند مالك، وغير ذلك.
قال الدارقطني: النّسائي أفقه مشائخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم، وأعلمهم بالرجال.
وقال الحاكم: كلام النّسائي على فقه الحديث كثير، ومَنْ نظر في سننه تحيّر في حسن كلامه.
وكان قد فارق مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسُئل عن معاوية وما روي من فضائله، فقال: أما يرضى معاوية أن يخرج رأساً برأس حتى يُفضّل؟ وفي رواية أُخرى: ما أعرف له فضيلة إلاّ «لا أشبع اللّه بطنه»[١] فضربوه في الجامع وداسوه، وأُخرج عليلاً، ثمّ حُمل إلى الرملة بفلسطين فمات بها، وذلك في سنة ثلاث وثلاثمائة، وقيل: حُمل إلى مكّة، فدفن بين الصفا والمروة.
قال الذهبي: لم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النّسائي، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم... إلاّ أنّ فيه قليل تشيّع وانحراف عن خصوم الاِمام عليّ، كمعاوية وعمرو، واللّه يسامحه.[٢]
أقول: إنّ الاِنحراف عن خصوم الاِمام علي، إنّما هو انقياد للحقّ، واتّباع لكتاب اللّه وسنّة النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم -
ألم يقل اللّه تعالى في كتابه العزيز:(قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [٣]
[١]وهو في مسند أبي داود الطيالسي: ٣٥٩، الحديث ٢٧٤٦.
[٢]سير أعلام النبلاء: ١٤|١٣٣.
[٣]الشورى: ٢٣.