موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٠٨
تولّى الوزارة لموَيد الدولة بُوَيْه بن ركن الدولة، فلما توفي موَيد الدولة سنة (٣٧٣هـ) وانتظم الاَمر لاَخيه فخر الدولة أبي الحسن عليّ، أقرّ الصاحب على وزارته، وأكرمه وعظّمه وصدر عن رأيه في جليل الاَُمور وصغيرها.
أخذ العلم والاَدب عن والده، وأبي الفضل ابن العميد، وأحمد بن فارس اللُّغوي، وأبي الفضل العباس بن محمد النحوي الملقب بعرام، و أبي سعيد السيرافي، والقاضي أبي بكر أحمد بن كامل، وغيرهم.
روى عنه: أبو العلاء محمد بن حسّول، وعبد الملك بن علي الرازي، وأبوبكر بن أبي علي الذّكواني، وأبو الطيّب الطبري، وأبوبكر بن المقرىَ شيخه.
وكان كاتباً أديباً لُغَويّاً شاعراً، فقيهاً، محدّثاً، موَرِّخاً، كثير المحفوظ، حاضر الجواب، فصيح اللسان، وكان يناظر ويدرس ويصنف ويملي الحديث.
و قد علا صيته، و سار ذكره في الاَقطار، ووقعت هيبته في قلوب الخاصة والعامة، واجتمع عنده من الشعراء مالم يجتمع عند غيره، ومدحوه بغرر المدائح.
قال الثعالبي في «يتيمة الدهر» : ليست تحضرني عبارة أرضاها للاِفصاح عن علوّ محله في العلم والاَدب وجلالة شأنه في الجود والكرم وتفرّده بغايات المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر....
وقال ياقوت الحموي في «معجم الاَُدباء»: والصاحب مع شهرته بالعلوم، وأخذه من كلّ فنّ منها بالنصيب الوافر، والحظ الزائد الظاهر، وما أوتيه من الفصاحة، ووفِّق لحسن السياسة والرجاحة، مستغنٍ عن الوصف، مكتفٍ عن الاِخبار عنه والرَّصف.
و قال السيوطي في «بغية الوعاة»: كان نادرة عصره، واعجوبة دهره في الفضائل والمكارم، حدّث وقعد للاِملاء، وحضر الناس الكثير عنده بحيث كان